2015-03-13

معيار أوكوتكس OEKO-TEX® Standard

وضّحت في مقالة سابقة، الفورمالدهيد في النسيج، ما قد يسببه وجود بقايا لمادة كيميائية مضرة على المواد النسيجية، وخصوصًا ما كان منها على تماس بالجلد، لصيقًا به. ولحاجة المستهلك إلى ضمان يؤكد خلو المادة النسيجية من هذه المواد الضارة، طور المعيار أوكوتكس.

المعيار أوكوتكس (OEKO-TEX Standard) هو اختبار مستقل (لا يتبع إلى أي جهة حكومية)، ونظام لإصدار شهادات للمواد النسيجية والمنتجات الوسيطة والمنتجات النهائية في جميع مراحل الإنتاج. ويمكنه إصدار شهادات لـ : الخيوط الخامية والمصبوغة والمهذبة، والأقمشة الخام والمصبوغة والمهذبة، والمواد الجاهزة (جميع أنواع الملابس، والمنسوجات المنزلية، وأغطية الأسرة، وأقمشة البشاكير، ولعب الأطفال النسيجية، إلخ).

يتكون نظام أوكوتكس من ثلاثة معايير:
المعيار أوكوتكس 100  (Oeko-Tex Standard 100)
المعيار أوكوتكس 1000  (Oeko-Tex Standard 1000)
المعيار أوكوتكس 100بلس  (Oeko-Tex Standard 100plus)


يُقدم إلى المُصنّع وسم "الثقة في المنسوجات" أو "Confidence in Textiles" عندما تكون منتجاته مطابقة لمعيار أوكوتكس 100، ويزوّد بوثيقة تثبت أن مرافق الإنتاج صديقة للبيئة وفقًا لمعيار أوكوتكس 1000، ويوسم المنتَج بوسم أوكوتكس 100بلس عند خلوه من المواد الضارة إضافة إلى إنتاجه الصديق للبيئة.

عملت على معيار أوكوتكس 100 ثلاث جهات: معهد هوينشتاين، ومعهد علم البيئة، وشركة التقانة والاختراع في فيينا، في سنة 1992. وكان الهدف من هذا المعيار إخضاع المنتجات النسيجية التقليدية إلى فحوصات مخبرية للبحث عن وجود مواد ضارة، وتوضيحها للمستهلكين بوسمها بعبارة "الثقة في المنسوجات". وسم هذه المنسوجات يعني أنها فُحصت، وأن المواد الضارة فيها أقل من القيم الحدية المسموحة.
أصدر المعيار العالمي من قبل "الجمعية الدولية للبحوث والاختبارات في مجال النسيج والبيئة"، ومقرها في زيوريخ في سويسرا. وهي تضم حاليًا 15 معهد أبحاث واختبارات حيادية في أوروبة واليابان، ولها مكاتب اتصال في أكثر من ستين بلدًا في جميع أنحاء العالم. وتعدل المعايير الموحدة دوليًا لاختبار المواد الضارة بانتظام  ويوسع نطاقها.

شرط الحصول على شهادة للمنتجات النسيجية وفقًا لمعيار أوكوتكس 100 هو أن تتوافق جميع مكونات المادة النسيجية مع المعايير المطلوبة دون استثناء، وهذا يعني المواد المضافة الخارجية مثل خيوط الدرزة، والبطانات، والطبعات، وما إلى ذلك من ملحقات غير نسيجية مثل الأزرار، والسحابات، والمسامير، إلخ.

اختبار أوكوتكس للمواد الضارة يركز دائمًا على الاستخدام الفعلي للنسيج، وكلما ازداد تلامس المنتج مع الجلد، كانت المتطلبات البيئية البشرية الواجب تحقيقها أكثر صرامة. ووفقًا لذلك هناك أربع فئات من المنتجات:
• فئة المنتج I:
المواد النسيجية للأطفال الرضع والصغار حتى عمر ثلاث سنوات (الملابس، لعب الأطفال، أغطية السرير، المناشف إلخ)
• فئة المنتج II:
المنسوجات المستخدمة بتلامس مع الجلد (الملابس الداخلية، أغطية السرير، تي شيرت إلخ)
• فئة المنتج III:
المنسوجات المستخدمة بعيدًا عن الجلد (السترات، المعاطف، وغيرها)
• فئة المنتج IV:
مواد المفروشات (الستائر، أغطية الطاولات، مواد التنجيد إلخ)

إن معايير الاختبار والقيم الحدية التي يستند إليها اختبار أوكوتكس هي قيم عالمية تعدل وتوسع سنويًا. وتتضمن:
1. مواد محظورة قانونًا
2. مواد ينظمها القانون
3. المواد المعروفة بأنها مضرة للصحة ولم ينظمها القانون صراحة حتى الآن


وتختبر المنتجات النسيجية للتأكد من وجود الفورمالدهيد، وآثار مبيدات الآفات الزراعية، والفلزات الثقيلة، والكارير من الكلوريدات العضوية، والمواد الحافظة مثل رباعي وخماسي كلور الفينول. وتفحص المنسوجات أيضًا إن كانت تحتوي على أمينات مسرطنة محظورة قانونًا موجودة في بعض الأصبغة الآزوية الخاصة، فضلًا عن الأصبغة التي ثبت علميًا إمكانية تسببها بالحساسية. إضافة إلى أن جميع المواد المفحوصة يجب أن يكون لها قيمة باهاء لطيفة على الجلد وثباتية لونية جيدة.

المصادر
https://www.oeko-tex.com/en/manufacturers/manufacturers.xhtml

الثوب


انتشرت قصة الثوب على الشابكة ودوخت الجمهور، ولم أكن لألقي لها بالًا، فهناك الكثير من الأمور المهمة تشغلنا جميعًا، إلا أن عدة طلبات وصلني من طلابي يسألونني رأيي فيها، ويستوضحون سبب اختلاف الآراء في لون الثوب. وقد تناولت وسائل الإعلام المختلفة الأمر، وبينوا ووضحوا، وما قالوه فيه كثير من الصحة.
في الحقيقة لم ألق لهذه القضية بالًا لأنني أعرف أن هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على رؤيتنا للون، ثم أنني لم أجد اختلافًا فيما رأيته، هو أبيض وذهبي، وحتى الآن لم أره إلا بهذه الألوان. وتوضيح الأمر في هذه المقالة سيورطني في عدة مقالات توضيحية أخرى، ولكني سأحاول أن تكون هذه المقالة كافية، لذلك وسأبسّط المفاهيم لتكون سلسة لغير المختصين.
القضية بلا شك ظاهرة استثنائية، أن تجد شخصين ينظران إلى الصورة نفسها ويريان ألوانًا مختلفة بدرجة كبيرة. ودعونا نتفق أولًا على أن لون الثوب هو الأزرق والأسود وفقًا لما أوردته المواقع المختلفة. وأحب أن أنوه إلى أن المشكلة هي في صورة الثوب، وليس الثوب ذاته، فهو ثوب عادي، ولا أشك أن أي شخص يرى الثوب الحقيقي سيقر مباشرة بأنه أزرق وأسود. وأحب أن أوضح ثانيًا أن عدة ظواهر تتداخل في رؤية هذه الألوان، ومع أنني حتى الآن لم أرى الثوب إلا باللون الأبيض والذهبي، فإن هناك من أخبرني بأنه رآه بألوان مختلفة بين الصباح والمساء باختلاف وسائل العرض. ومع أن الناس ترغب في إجابة بسيطة، إلا أنني أرى أن أشرح بشيء من التفصيل بعض القضايا، ووفق الضرورة، وسأحاول تجنب الكثير من المصطلحات التقنية فيما سيأتي.

حقيقة فلسفية علمية عن الألوان؟

اللون غير موجود إلا في رؤوسنا، وما نراه حقيقة هو تعديل الأجسام لترددات الضوء الذي يصل إلى الخلايا المستقبلة الموجودة في شبكية العين، لترسل هذه الخلايا إشارات إلى الدماغ يفسرها لنا بإحساس تعلمنا أن نقرنه باسم محدد، مثل "أحمر". وأنصح بقراءة مقالة: "مقدمة إلى اللون" http://arabicolour.blogspot.com.tr/2013/05/blog-post_882.html، ومقالة "إدارة اللون للمبتدئين" http://arabicolour.blogspot.com.tr/2013/05/blog-post_882.html، لأن لها دورًا كبيرًا فيما سأطرحه الآن.

الكاميرا تكذب

يعتقد كثير من الناس بأنهم عندما يلتقطون صورة ما، ويضعونها على الشابكة ليراها أصدقائهم، فإنهم يسَلِّمون بأن ما يراه أصدقاؤهم هو المشهد الأصلي، وأن هذا أمر مفروغ منه. يؤسفني أن أقول لكم أن هذا أمر غير مضمون أبدًا. وهناك عدة أسباب تجعل اللون الذي يراه الناس في الصورة مختلفًا عما هو عليه في المشهد الأصلي. فالكاميرات المختلفة تلتقط اللون بطرق مختلفة تبعًا لنوع الكاميرا، وضبطها، والإضاءة أثناء التقاط الصورة مثلًا. في صورة الثوب، تبدو الصورة معرّضة بشدة للضوء وكأن الألوان قد نصلت (نصل الثوب أي نضا الخضاب وذهب لونه)، فالأسود شاحب جدًا وفيه أثر من اللون فقط، واللون الأزرق نصل بشدة ولا لون له.

يرى الناس اللون بطريقة مختلفة نوعًا ما

إن شخصًا من بين اثني عشر رجلًا مصاب بعمى الألون، وتصاب الإناث بنسبة ضئيلة. أما بالنسبة لبقيتنا -ما يسمى بالمراقب العادي- فهناك تباين في رؤيتنا للون. أحد العوامل المؤدية لهذا هو الاختلافات في أعيننا من شخص لآخر، وقد يكون هذا التأثير صغيرًا، ولكنه قد يؤثر في رؤية الثوب. والأهم من ذلك حقيقة أنه إن جلست في غرفة مظلمة لفترة من الوقت وتعودت على الظلام، ستكون رؤيتك مختلفة عما لو كنت في الخارج حيث الشمس الساطعة، وهذا ما يسمى "التكيف"، وهو أحد وسائل أنظمتنا البصرية للتعامل الفعال مع تلك الفروق الكبيرة في السطوع بين الغرف المظلمة والخارج. وعندما  يدخل أحد من الخارج إلى غرفة ما (حيث الشمس والسماء مشرقة جدًا خارجًا) قد يرى ألوانًا مختلفة جدًا على شاشة الحاسوب مقارنة بصديقه في الغرفة المتكيف. ظاهرة التكيف هذه معروفة جيدًا علميًا.

الناس لا يتفقون دائمًا على أسماء الألوان

هناك ملايين الألوان المختلفة حولنا في العالم، ثلاثة ملايين كما  يحددها البعض، ولكن، كم عدد أسماء الألوان التي يمكن أن نتفق عليها؟ كلمات مثل الأزرق والأسود والأحمر، إلخ. وهناك ألوان أخرى مثل البيج والجردوني J التي قد يصعب الاتفاق عليها. ومع هذه الألوان، كم يمكنك أن تسمي من الألوان، أمسك ورقة الآن واكتب ما يخطر لك من أسماء للألوان. كم ستكتب؟ 30؟ 50؟ 100؟ هذه الأسماء تغطي الملايين الثلاثة التي تحدثنا عنها. أي لو سميت 30 اسمًا فستكون كل تسمية تضم طائفة واسعة من الألوان، أي مئة ألف لون بحساب بسيط تنضوي تحت تسمية واحدة، "بيج" مثلًا. وقد أجرى باحثون تجربة، حيث بدؤوا بلونين، الأصفر والأخضر، وراحوا ينتقلون من الأول إلى الآخر باستخدام برنامج حاسوبي، وطلبوا ممن خضعوا للاختبار أن يخبروهم متى يصلون إلى حد فاصل بين تسميتهم للألوان الصفراء والخضراء. كانت النتائج بلا شك توضح فروقًا كبيرة بين الناس في تسمية الألوان، علمًا بأنهم كانوا ينظرون إلى اللون نفسه.

تفسيري للأمر

إن متغيرات شاشات العرض، وظروف الرؤية، وحدود المراقبين وتسميات اللون يمكن أن تسبب خلافًا في تسمية الألوان. هذا لن يغير الأسود إلى ذهبي أو اللون الأزرق إلى الأبيض عادة. ومع ذلك، فإن الصورة التي تسببت في هذا الجدل ليست صورة احترافية للثوب، فبسبب الطريقة التي التقطت بها الصورة، تحول الأسود بعيدًا عن مركز الفئة التي كنا ندعوها بالأسود، وكذلك الأزرق. الآن أكتب هذه الكلمات موقنٌ بأن الثوب أبيض وذهبي؛ أكتب هذه الكلمات مركزًا بصري على هذه الكلمات، وقد بدت لي الصورة في الرؤية المحيطية أنها سوداء وزرقاء L.  لا أعتقد أن حدود تسميتي للون قد تغيرت، ولا أعتقد ذلك عندكم أيضًا، ولكن من رأى الصورة في مكانين مختلفين بلونين مختلفين فقد تكون الإضاءة التي رأيت الألوان بها، أو الشاشة أو زاوية النظر إلى الشاشة، كل هذه العوامل أو بعضها يمكن أن يحول اللون فينتقل من فئة تدعوها أسود إلى فئة تدعوها "ذهبي".


وهذا يطرح مشكلة كبيرة معروفة في عملية الشراء عبر الشابكة، فغالبًا ما نتفاجئ بأن المنتج الذي اشتريناه مغاير لما رأيناه في الصورة وما توقعناه. إضافة إلى أن دقة اللون ماتزال غير جيدة بما فيه الكفاية للعديد من التطبيقات الطبية.

2015-02-05

الفورمالدهيد في النسيج

    في كانون الثاني 2009، قُدم لباس أزرق جديد إلى ضباط أمن النقل في مئات المطارات الأمريكية، وظهر الضباط بهذا اللباس برونق جميل، ولكنه أدى أيضًا إلى تقرحات جلدية، وسيلان أنفي، وصداع خفيف، وعيون حمراء، وشفاه منتفخة متشققة. وجه الاتحاد الأمريكي للموظفين الحكوميين الاتهام إلى الفورمالدهيد. وفي 2008، رفعت امرأة من أوهايو دعوى قضائية ضد محلات فيكتوريا سيكرت، زاعمة أنها "مرضت تمامًا" بعد ارتداء حمالة صدر جديدة اشترتها منها. وقال المدعي بأن الطفح الجلدي الذي عانته موكلته كان "أحمرَ، حار الملمس، محرقًا ومثيرًا للحكة". وبعد شكوى المزيد من الناس (600 على وجه الدقة) وادعائهم بردود فعل جلدية مروعة، وندبات دائمة عند البعض نتيجة ارتدائهم حمالات الصدر من محلات فيكتوريا سيكرت، رُفعت دعاوى قضائية في ولاية فلوريدا ونيويورك بعد اكتشاف المحامين للفورمالدهيد في حمالات الصدر.

     ما قصة الفورمالدهيد هذا؟
    استخدمت صناعة النسيج لسنوات طويلة راتنج الفورمالدهيد في تهذيب النسيج لمنع تغضنه، فالأقمشة السليولوزية أو الممزوجة تعالج عادة براتنج يوريا-فورمالدهيد للحصول على خاصية "الكي الدائم" أو "العناية السهلة" (Durable press & Easy Care)، ونصفه في الشام بـ "غسل ولبس"، فالقماش الناتج عن عملية الغسل لا  يحتاج إلى كي. لن أتحدث في هذه المقالة عن معالجة الكي الدائم أو العناية السهلة، وإنما أفردت هذه المقالة للحديث عن الفورمالدهيد، فما هو؟ وما هي تأثيراته؟ وما هي استخداماته في تهذيب النسيج؟

    الفورمالدهيد مادة كيميائية رخيصة ومفيدة، فضلًا عن كونها منتجًا طبيعيًا. وهي موجودة حولنا في الهواء والفاكهة والخضار والخشب، وفي دمنا أيضًا. ويتولد الفورمالدهيد في كل عملية احتراق غير كاملة، مثل احتراق الدخائن (دخينة = سيكارة). لا يتراكم الفورمالدهيد في البيئة بسبب تفاعله مع الأوكسجين ليشكل حمض النمل. وعند وصول تركيز الفورمالدهيد في الهواء إلى نسبة أكبر من 1 جزء في المليون، فإننا نشم رائحة لاذعة (عتبة الشم عند الإنسان هي 0.5 جزء في المليون).

     الفورمالدهيد، واسمه العلمي الميثانال، هو مركب عضوي من فصيلة الألدهيدات (RCHO) ذو الصيغة الكيميائية (CH2O)، وهو غاز عديم اللون، وقابل للاشتعال. وهو سريع الانحلال في الماء، ويباع تجاريًا محلولًا مائيًا ذا رائحة لاذعة مميزة، وعندما يصل تركيزه إلى 30-40% يسمى "الفورمالين"، ويضاف له عادة 10% ميثانول لمنع تبلمره. وعُرف الفورمالدهيد بأنه صديق المحنطين، فقد استخدم منذ زمن في دور الجنائز، وفي مخابر الأحياء، لتأثيره الواضح في تخثير البروتينات ودباغة الجلود. وتأثير الفورمالدهيد على البشر مرتبط بشدة وطول فترة التعرض له، وحساسية الشخص لهذه المادة. وتعرض الشخص للفورمالدهيد يكون باستنشاق الهواء المشبع بأبخرته، ويمكن للجلد أن يمتصه بسهولة. ويتحرر الفورمالدهيد من القماش المغطى (coated) بزيادة الرطوبة ودرجة الحرارة في الأيام الحارة أو أثناء كي الأقمشة المغطاة.

    يستخدم الفورمالدهيد في المعالجة اللاحقة للصباغة بالأصبغة المباشرة من أجل تحسين الثباتية ضد الغسل، وعامل ارتباط تصالبي في المعالجة بالراتنج، ويضاف إلى الصباغة بأصبغة النافتول، وهو مكون للعديد من المواد اللاصقة. والفورمالدهيد هو أحد المسرطنات الممكنة. أكبر المشاكل الخطيرة مع الفورمالدهيد والنسيج حدثت في القص والخياطة. يُنصح، عند الاستخدام العادي، بغسل الملابس مرارًا وتكرارًا، لتجنب ظهور مشاكل متعلقة بالفورمالدهيد، ومن المستحسن غسل المنسوجات المعالجة بالكي الدائم قبل استخدامها لأول مرة. ولكني أشك في هذ الكلام التجاري، ودعنا نفكر بالأمر، لماذا يستخدم المصنعون معالجة ضد التغضن يمكن أن تزال بالغسل؟ إن كان كلامهم صحيحًا، فإن قميصك المعالج سوف يفقد خاصية "العناية السهلة" بغسله مرة أو مرتين وستحتاج إلى كيّه من جديد. هل تجد ذلك منطقيًا؟ المصنعون حقيقة يسعون إلى إدامة تأثير المعالجة ما أمكن، وأن لا تؤثر فيها عملية الغسل أبدًا، وقد وجدت بعض الدراسات عدم تغير نسبة الفورمالدهيد بعد غسلتين [1]. وقد سنّت العديد من الدول قوانينَ تحدّد حدود تركيز الفورمالدهيد في مكان العمل (0.75 جزء في المليون في الولايات المتحدة الأمريكية و0.5 جزء في المليون في ألمانيا). وهناك قيود حكومية أيضًا (في الاتحاد الأوروبي واليابان)، ومتطلبات الشركات (مثل ليفي شتراوس، وماركس أند سبنسر) وعدة وسوم (label) (مثل Öko-Tex Standard 100) الذي وضع حدودًا للفورمالدهيد الحر أو سهل التحرر في المنسوجات. تحدد هذه الحدود دائمًا بطريقة اختبار خاصة للفورمالدهيد بسبب وجود اختلافات كبيرة في النتائج بين مختلف طرق اختبار الفورمالدهيد. مثلًا، الأقمشة المهذبة لملابس الكبار والأقمشة الأخرى التي تكون على تلامس مع الجلد قد توسم ويقال عنها أنها معالجة منخفضة الفورمالدهيد وفقًا لـ (Öko-Tex Standard 100) عندما يكون محتوى الفورمالدهيد أقل من 75 جزء في المليون وفقًا لطريقة (Japan Law 112).

    1. Rao S, Shenoy SD, Davis S, Nayak S.,  “Detection of formaldehyde in textiles by chromotropic acid method”. Indian J Dermatol Venereol Leprol 2004;70:342-4

2015-01-26

إنهاء النسيج أم تهذيب النسيج

يقصد بإنهاء النسيج عند الكلام عن مصطلح (Textile Finishing) أنها العمليات المستخدمة أثناء تصنيع الألياف والأقمشة والألبسة، بهدف تلبية متطلبات محددة، تزيد من نوعية وقيمة النسيج وفرص بيعه، وقد يحسن إنهاء النسيج من ملمس ومظهر وأداء القماش. إذن، ليس شرطًا أن تنجز عملية الإنهاء في المرحلة الأخيرة من التصنيع، فإضافة الزيوت المزلقة في عملية غزل الألياف هي إحدى عمليات الإنهاء. ولأن عمليات تحضير النسيج (المعالجة الأولية) وتلوينه وما بعدها تحسن من نوعية النسيج، فهي تندرج ضمن عمليات إنهاء النسيج.

ويستخدم أيضًا مصطلح (Textile wet treatment) أو العمليات الرطبة للنسيج للدلالة إلى عمليات الإنهاء باستخدام وسط مائي، مثل التبويش، وإزالة البوش، والتشييط (حرق الوبرة)، والغلي القلوي، والقصر والتبييض، والمرسرة، والكربنة، والصباغة، إلخ.


ولا توجد ترجمة معبرة قائمة على دراسة صحيحة لمصطلح (Textile Finishing)، وكذلك هو حال معظم المصطلحات التي نتداولها، فنحن نستخدم في سوريّة "إنهاء النسيج"، وفي مصر يسمونها "التجهيز" أو "التجهيز النهائي" ووجدت أيضًا "اللمسات النهائية". ومن الملاحظ أن المصطلح في الفرنسية هو  (Ennoblissement) المشتق من فعل (ennoblir)، أي نبّل وشرّف ورفع شأن وعظّم، والأمر سيّان في اللغة الألمانية. 

وقد وجدت بعد البحث اقتراح مصطلح "تهذيب النسيج" أي تهذيب خواص المواد النسيجية. فقد ورد في الصحاح، في باب هَذَبَ، هذّب الشيء أي نَقَّاه، ويقال:شيءٌ مهذَّبٌ: أي منقَّىً مما يَعِيبُه. في هذه المدونة سأستخدم كلمة تهذيب النسيج ترجمةً لـ (Textile Finishing).

2013-05-03

إدارة اللون للمبتدئين

وسائل العرض التي تُظهر الألوان هي الآن في متناول المستهلكين الذين يستعملونها في العمل، والمنزل، وشاشات الهاتف النقال، ودور السينما. ويسلّم المستهلكون غالبًا بأن هناك وثوقية لونية جيدة في نقل الصور بين الأجهزة المختلفة، فالكائن الأحمر في صورة ما سيبدو باللون الأحمر نفسه تقريبًا عند عرض الصورة على شاشات الحواسيب المختلفة، وعند طباعتها، وعند عرضها على الهاتف المحمول.

ليس من السهل تحقيق هذه الوثوقية اللونية، فالأجهزة المختلفة تستخدم تقنيات مختلفة جدًا لعرض الصور الملونة. فشاشة الحاسوب مثلًا تمزج الضوء المتولد من ثلاثة ألوان أولية (الأحمر والأخضر والأزرق) لتولد مجموعة أو سلسلة من الألوان. وتستخدم الطابعة من جهة أخرى تقنية مختلفة تمامًا، وعادة ما تستخدم مزيجًا من الأحبار بألوان السيان والقرمزي والأصفر والأسود (س.ق.ص.د) لتولد سلسلة من الألوان. حتى شاشات الحواسيب تستخدم تقنيات مختلفة ومتنوعة، من شاشات CRT التي صارت من التاريخ إلى LCD و LED والبلازما) كل واحدة منها قد تستخدم ألوانًا أولية حمراء وخضراء وزرقاء مختلفة. إدارة اللون مطلوبة لتعويض اختلافات التقنيات (الألوان الأولية، مزج الألوان، سلاسل الألوان) بين مختلف أجهزة العرض، وهذا يتطلب أن تتعاون الشركات التي تنتج أجهزة العرض بحيث يمكن للأجهزة أن تتخاطب مع بعضها البعض. وقد تحقق هذا بتشكيل التجمع الدولي للون (International Color Consortium ICC) الذي تأسس في سنة 1993 من ثماني شركات (تتضمن مايكروسوفت وأبل). في يومنا هذا زاد عدد الأعضاء في التجمع حتى بلغ ما يقرب السبعين شركة، وهدفهم "خلق وتعزيز وتشجيع تطور هيكلية ونظام لإدارة الألوان تكون مفتوحة ومحايدة". وقد تمخض التجمع الدولي للون عن بروفايل للجهاز ونظام لإدارة الألوان.
بروفايل الجهاز هو ملف حاسوبي مقترن بكل جهاز (طابعة، كاميرا، شاشة عرض، إلخ) يحتوي على معلومات تساعد في إدارة اللون. في حالة شاشة الحاسوب مثلًا، سيتضمن بروفايل الجهاز معلومات حول الألوان الأولية للشاشة التي ستسمح للصورة الملونة بأن تُضبط لتعوض عن خصائص جهاز العرض، بحيث تعرض الألوان على نحو صحيح. نظام إدارة الألوان هو برنامج يدير كيفية تفاعل بروفيلات هذه الأجهزة مع بعضها البعض وتكون عادة جزءًا من نظام تشغيل الحاسوب. وعندما يقوم المستخدمون بالتقاط الصور وعرضها أو طباعتها فإنهم يستخدمون إدارة اللون طوال الوقت، مع أنهم قد لا يدركون ذلك حقًا. ومع أن هذا المستوى من إدارة الألوان يكون مدمجًا في البرنامج والجهاز وغير مرئي للمستخدم، إلا أنه يؤدي إلى وثوقية لونية للصور عندما تلتقط وتعرض أو تطبع في جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك، فإن هذا المستوى الافتراضي من إدارة اللون بعيد عن الكمال، فهو لا يأخذ بعين الاعتبار مثلا التغيرات في إعدادات الجهاز (يمكن للمستخدم مثلا أن يغير التباين أوالسطوع أو درجة حرارة اللون لجهاز العرض) فتكون وثوقية اللون تقريبية فقط. هذا المستوى من وثوقية اللون قد يكون كافيًا لإرضاء 90٪ أو أكثر من المستخدمين الذين لا يشكل اللون قضيتهم الأساسية. ومع ذلك، سيشكل اللون مصدر قلق كبير للاختصاصيين العاملين في الصناعات المهتمة باللون (مثل التصميم) ويتطلب الأمر مستوى أعلى من إدارة الألوان. ويمكن لهؤلاء المستخدمين الحصول على أنظمة (عادة أجهزة قياس للون منخفضة التكلفة والبرمجيات المرتبطة بها) تسمح بتوليد بروفايل خاص بالمستخدم ولجهاز محدد مع إعدادات خاصة. يقوم هذا البروفايل الخاص بأخذ مكان البروفايل الافتراضي للجهاز وينبغي أن يمكننا من الحصول على وثوقية لونية أكبر. ومع ذلك فإن وثوقية اللون دائمًا ما تكون قضية غير كاملة. ومن الصعب على أنظمة الألوان أن تعوض تمامًا حقيقة أن الأجهزة المختلفة مثلا قد تولد سلاسل لونية مختلفة تمامًا (لا يمكن للطابعات القائمة على نظام س.ق.ص.د أن تظهر لونًا أحمرًا ساطعًا مثل شاشة الحاسوب).