2013-05-03

إدارة اللون للمبتدئين

وسائل العرض التي تظهر الألوان هي الآن في متناول المستهلكين الذين يستعملونها في العمل والمنزل وشاشات الهاتف النقال ودور السينما. ويسلّم المستهلكون غالبا بأن هناك وثوقية لونية جيدة في نقل الصور بين الأجهزة المختلفة. فالكائن الأحمر في صورة ما سيبدو باللون الأحمر نفسه تقريبًا عند عرض الصورة على شاشات الحواسيب المختلفة وعند طباعتها وعند عرضها على الهاتف المحمول.

ليس من السهل تحقيق هذه الوثوقية اللونية، فالأجهزة المختلفة تستخدم تقنيات مختلفة جدًا لعرض الصور الملونة. فشاشة الحاسوب مثلاً تمزج الضوء المتولد من ثلاثة ألوان أولية (الأحمر والأخضر والأزرق) لتولد مجموعة أو سلسلة من الألوان. وتستخدم الطابعة من جهة أخرى تقنية مختلفة تمامًا وعادة ما تستخدم مزيجًا من الأحبار بألوان السيان والقرمزي والأصفر والأسود (س.ق.ص.د) لتولد سلسلة من الألوان. حتى شاشات الحواسيب تستخدم تقنيات مختلفة ومتنوعة (من شاشات CRT التي صارت من التاريخ إلى LCD وLED والبلازما) كل واحدة منها قد تستخدم ألوانًا أولية حمراء وخضراء وزرقاء مختلفة. إدارة اللون مطلوبة لتعويض اختلافات التقنيات (الألوان الأولية، مزج الألوان، سلاسل الألوان) بين مختلف أجهزة العرض، وهذا يتطلب أن تتعاون الشركات التي تنتج أجهزة العرض بحيث يمكن للأجهزة أن تتخاطب مع بعضها البعض. وقد تحقق هذا بتشكيل التجمع الدولي للون (International Color Consortium ICC) الذي تأسس في سنة 1993 من ثماني شركات (تتضمن مايكروسوفت وأبل). في يومنا هذا زاد عدد الأعضاء في التجمع حتى بلغ ما يقرب السبعين شركة وهدفهم "خلق وتعزيز وتشجيع تطور هيكلية ونظام لإدارة الألوان تكون مفتوحة ومحايدة". وقد تمخض التجمع الدولي للون عن بروفايل للجهاز ونظام لإدارة الألوان. بروفايل الجهاز هو ملف حاسوبي مقترن بكل جهاز (طابعة، كاميرا، شاشة عرض، إلخ) يحتوي على معلومات تساعد في إدارة اللون. في حالة شاشة الحاسوب مثلا سيتضمن بروفايل الجهاز معلومات حول الألوان الأولية للشاشة التي ستسمح للصورة الملونة بأن تضبط لتعوض عن خصائص جهاز العرض بحيث تعرض الألوان على نحو صحيح. نظام إدارة الألوان هو برنامج يدير كيفية تفاعل بروفيلات هذه الأجهزة مع بعضها البعض وتكون عادة جزءًا من نظام تشغيل الحاسوب. وعندما يقوم المستخدمون بالتقاط الصور وعرضها أو طباعتها فإنهم يستخدمون إدارة اللون طوال الوقت مع أنهم قد لا يدركون ذلك حقًا. ومع أن هذا المستوى من إدارة الألوان يكون مدمجًا في البرنامج والجهاز وغير مرئي للمستخدم، إلا أنه يؤدي إلى وثوقية لونية للصور عندما تلتقط وتعرض أو تطبع في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن هذا المستوى الافتراضي من إدارة اللون بعيد عن الكمال، فهو لا يأخذ بعين الاعتبار مثلا التغيرات في إعدادات الجهاز (يمكن للمستخدم مثلا أن يغير التباين أوالسطوع أو درجة حرارة اللون لجهاز العرض) فتكون وثوقية اللون تقريبية فقط. هذا المستوى من وثوقية اللون قد يكون كافيًا لإرضاء 90٪ أو أكثر من المستخدمين الذين لا يشكل اللون قضيتهم الأساسية. ومع ذلك، سيشكل اللون مصدر قلق كبير للاختصاصيين العاملين في الصناعات المهتمة باللون (مثل التصميم) ويتطلب الأمر مستوى أعلى من إدارة الألوان. ويمكن لهؤلاء المستخدمين الحصول على أنظمة (عادة أجهزة قياس للون منخفضة التكلفة والبرمجيات المرتبطة بها) تسمح بتوليد بروفايل خاص بالمستخدم ولجهاز محدد مع إعدادات خاصة. يقوم هذا البروفايل الخاص بأخذ مكان البروفايل الافتراضي للجهاز وينبغي أن يمكننا من الحصول على وثوقية لونية أكبر. ومع ذلك فإن وثوقية اللون دائمًا ما تكون قضية غير كاملة. ومن الصعب على أنظمة الألوان أن تعوض تمامًا حقيقة أن الأجهزة المختلفة مثلا قد تولد سلاسلاً لونية مختلفة تمامًا (لا يمكن للطابعات القائمة على نظام س.ق.ص.د أن تظهر لونًا أحمرًا ساطعًا مثل شاشة الحاسوب).

2012-06-19

مقدمة إلى اللون

ما أهمية اللون؟
منذ اللحظة التي نفتح فيها عيوننا كأطفال في المهد، تعصف بأعيننا المشاهد الملونة التي تتحول إلى مشاهدة يومية في حياتنا. ولا نقدر هذه النعمة التي رزقنا الله إياها إلا بزوالها أو بتغيرها، لاحظ كم هو مقزز الموز الأرجواني في الصورة وكم هو لذيذ باللون الذي اختاره ربنا له.
أيهما ألذ، الموز الأصفر أم الموز الأرجواني ؟
ونحن البشر نعتمد اعتمادًا أساسيًا على اللون في نظامنا البصري. وفي المراحل الأولى للبشرية، كان التمييز بين المواد الغذائية الصحية السليمة والمواد الغذائية التي يمكن أن تؤذينا يعتمد اعتمادًا أساسيًا على القدرة في تحديد التغير في اللون.

ما هو اللون؟
حتى نفهم اللون أكثر يجب علينا بدأ رحلتنا ببعض الشرح عن الضوء الصادر عن المنبع الضوئي مثل الشمس وهي المنبع الضوئي الأساسي على كرتنا الأرضية. تولد الشمس كمية هائلة من الطاقة الإشعاعية الكهرطيسية. وتعتمد طبيعة هذه الطاقة على طول موجتها، وقد منحنا الله خالقنا القدرة على رؤية جزء صغير جدًا من هذه الطاقة يعرف بالضوء أو الطيف المرئي. ونحن نعرف أجزاءً أخرى من هذا الطيف الكهرطيسي مثل أشعة غاما والأشعة السينية ذات الأطوال الموجية القصيرة والأشعة الميكروية والأشعة الراديوية ذات الأطوال الموجية الطويلة، ولا يمكننا رؤية أي من هذه الإشعاعات. الضوء بذاته غير ملون ولكنه عندما يدخل إلى العين تُرسل إشارات إلى الدماغ الذي يولد الإحساس باللون. تقوم تلك الحزمة الضيقة من الضوء المرئي ذات الأطوال الموجية المختلفة بتوليد الإحساس بالألوان المختلفة.

كيف نرى اللون؟
إن ما نسميه ضوءًا أبيضًا هو ضوء يضم جميع الأطوال الموجية التي يمكن للمرء رؤيتها. يتولد الإحساس باللون الأبيض من التأثير المتزامن لجميع هذه الأطوال الموجية على العين. عندما نرى قوس قزح أو عندما يمر الضوء عبر الموشور فإنه يتحلل وفق الأطوال الموجية المختلفة فنتمكن من رؤيتها كألوان منفصلة. وعدم قدرتنا على الرؤية خارج حدود الطيف المرئي لا ينفي قدرة بعض الكائنات الأخرى على الرؤية خارجها. فبعد اللون الأحمر تأتي الأشعة تحت الحمراء التي نشعر بها كحرارة، وبعد اللون البنفسجي تأتي الأشعة فوق البنفسجية التي يمكن أن تؤذي جلدنا. عندما ننظر إلى جسم ما، فإن اللون الذي نراه يعتمد على الضوء المنعكس منه إلى العين. تخيل أن جميع الأطوال الموجية (الألوان) التي تضاف إلى بعضها لتكون الضوء الأبيض تسقط على بقعة ذات لون أحمر. ولأننا نراها بلون أحمر فهذا يعني أن الأطوال الموجية الحمراء تنعكس عن الجسم إلى العين. ماذا حدث إذن للأطوال الموجية الأخرى؟ لقد امتصتها الخضب التي تكون تلك البقعة. يمكن توليد الضوء الأبيض بإضافة الضوء الأحمر إلى الأخضر إلى الأزرق على سطح أبيض كما هو مبين في الشكل.
الألوان الأولية الجمعية

هذه الألوان تعرف بالألوان الأولية الجمعية (Additive primary colours). اقرأ مقالتي السابقة بعنوان "المزج الجمعي للألوان" http://arabicolour.blogspot.ro/2011/05/blog-post.html. نلاحظ أيضًا وجود ثلاثة ألوان أخرى تولدت من مزج كل زوج من الألوان الأولية. هذه الألوان هي السيان والقرمزي والأصفر وتسمى بالألوان الثانوية الجمعية. تذكر أننا هنا نمزج الضوء بأطوال موجية مختلفة وهذا الكلام يختلف مع الطلاء أو الأصبغة أو الأحبار. المزج الجمعي للألوان: أفضل مثال عن المزج الجمعي للألوان هو الصور التي نراها في الرائي أو شاشة الحاسوب. فالألوان الوحيدة التي تولدها هذه الشاشات هي الألوان الأولية الجمعية فقط وهي الأحمر والأخضر والأزرق. أي عنصورة (بيكسل) في الشاشة هي مزج للضوء الأحمر والأخضر والأزرق. ويمكن لهذه الأضواء أن تتفاوت في الشدة لتولد صورة واضحة. كل الألوان التي نراها في الرائي وشاشة الحاسوب وشاشة الهاتف النقال تتولد بمزج كميات مختلفة من الضوء الأحمر والأخضر والأزرق. ويتولد عدد لا نهائي نظريًا من الألوان، مع أن العين البشرية يمكن أن تميز الفرق بين 17 مليون لون في مجمل الطيف المرئي. عيوننا حساسة فقط للضوء الأحمر والأخضر والأزرق و 8% من الناس لديهم مشاكل في تمييز لون أولي جمعي واحد أو أكثر. هؤلاء الناس مصابون بنقص في الرؤية اللونية أو بالاسم الشائع "عمى الألوان"، مع أن شخصًا واحدًا من 17 مليون شخص يكون مصابًا بعمى الألوان الكلي.
ملاحظات مهمة:
- عندما يسلط مجمل الطيف المرئي على سطح أبيض فإن جميع الأطوال الموجية (الألوان) تنعكس فنرى اللون الأبيض. - عندما يسلط مجمل الطيف المرئي على سطح أسود فإن جميع الأطوال الموجية (الألوان) تمتص فنرى اللون الأسود. - عندما يسلط مجمل الطيف المرئي على سطح ملون فإن بعض الأطوال الموجية ستمتص وسينعكس الباقي لنراه لونًا للسطح. المزج الطرحي للألوان:
تعرف الألوان التي نراها في الطبيعة والألوان المستخدمة في الطلاء والأحبار والأصبغة بالألوان الطرحية لأنها تتولد بامتصاص أو بطرح بعض الأطوال الموجية للضوء الساقط عليها. فالخضب والأصبغة هي مركبات تمتص الضوء عند أطوال موجية خاصة لتولد لونًا معينًا. فمثلا تحتوي الطماطم خضبًا تمتص الضوء في مجال الأطوال الموجية الممتد من البنفسجي وحتى الأخضر، وتعكس الأحمر والأصفر. هذا يولد اللون الأحمر البرتقالي عندما ينعكس إلى العين. إذا امتص السطح الضوء الأزرق فقط فسنرى اللون الأصفر. وإذا امتص اللون الأحمر فقط فسنرى لون السيان. وإذا امتص الأخضر فقط فسنرى اللون القرمزي. هذه الألوان الثلاثة، القرمزي، والسيان والأصفر، تعرف بالألوان الأولية الطرحية وهي ألوان تستخدم يوميًا أثناء الرسم والطباعة من الحاسوب وصباغة النسيج. ويمكن مزج هذه الألوان لتوليد عدد غير منته من الألوان. ليكن لدينا ثلاثة شرائح شفافة متداخلة، كل واحدة منها تمثل لونًا أوليًا طرحيًا (السيان والقرمزي والأصفر).

شرائح شفافة متداخلة من الألوان الأولية الطرحية
في مكان التداخل ستمتص مزيدًا من الضوء وستولد ألوانًا جديدة أدكن. مكان تداخل الأزواج ستتولد الألوان الثانوية الطرحية، وهي الأحمر والأزرق والأخضر. ونلاحظ أن هذه الألوان، وهي الأحمر والأخضر والأزرق، هي ذاتها الألوان الأولية الجمعية. وفي مكان تقاطع الشرائح الثلاثة ستمتص الأطوال الموجية جميعها وسنرى اللون الأسود. الألوان المكملة: إذا أخذنا الألوان الأولية الجمعية والألوان الأولية الطرحية وجعلناه في دولاب ألوان بسيط كما في الشكل

دولاب الألوان البسيط فيه كل لونان متقابلان متكاملان كل الألوان المتقابلة في دولاب الألوان تسمى ألوانًا متكاملة. إذا أخذنا أحد أزواج الألوان المتكاملة، مثل الأزرق والأصفر، وعاملناهم كألوان للأضواء فإننا نعرف مما سبق أن الألوان الجمعية المكونة للضوء الأصفر هي الضوء الأحمر والأخضر. أضف هذه الأضواء إلى اللون في الطرف المقابل وهو الأزرق سنحصل عندها على الضوء الأحمر والأخضر والأزرق والتي رأينا أن مزجها سيولد الضوء الأبيض، وهذا سيحدث مع كل زوج من الألوان المتكاملة.
دولاب ألوان بسيط فيه كل لونان متقابلان متكاملان

2011-06-01

المزج الطرحي للألوان – لماذا ليس ح خ ز؟

في مقالة سابقة تحدثت عن الفرق بين المزج الجمعي والمزج الطرحي ولماذا تعد الألوان الأولية الجمعية هي الأحمر والأخضر والأزرق، وقد رمزت للألوان في المقالة بـ ح خ ز.
http://arabicolour.blogspot.com/2011/05/blog-post.html

لمخطط اللونية خاصة مفيدة، فإذا مثلنا اللونية لضوئين على المخطط، فإن الخط المستقيم الواصل بين النقطتين في مخطط اللونية سيظهر لنا كل الأمزجة الجمعية التي يمكن الحصول عليها بمزج الضوئين مع بعضهما. إذا استخدمنا ثلاث أضواء، فسنحدد الأمزجة الجمعية الممكنة ضمن مثلث تشكل لونيات الأضواء الثلاث رؤوس ذلك المثلث. حسنا، هذه رؤوس أقلام، لننتقل إلى المثال العملي. يظهر المثلث في الشكل الأول السلسلة اللونية التي يمكن الحصول عليها عندما يكون لدينا ثلاث ألوان أولية جمعية تتوضع في رؤوس المثلث.




من هذا المخطط يبدو لنا واضحا لماذا نعد الألوان الأولية الجمعية هي ح خ ز. لنقل أننا سنختار لونين أحمرين ولون السيان كألوان أولية جمعية، سيتشكل لدينا مثلث صغير جدا، ولن تكون السلسلة اللونية كبيرة جدا. أكبر مثلث في مخطط اللونية هو ذلك المثلث الذي تشكله الألوان الأحمر والأخضر والأزرق. أيُّ الألوان الأحمر والأخضر والأزرق تعطي أكبر مثلث؟ لا أعرف حقيقة، إنه أمر حيرني في الأيام الأخيرة، وسأعود إليه في مقالة أخرى مستقبلا. ولكن بالتأكيد المثلث المتشكل بـ ح خ ز أكبر عندما تكون الألوان الأولية المختارة مشبعة إشباعا كافيا.
إذن، ماذا يحدث عندما نختار الألوان ح خ ز كألوان أولية طرحية؟ يصف المزج الطرحي للألوان كيف تمزج الأحبار والطلاءات مع بعضها لتولد الألوان. أول أمر يجب أن أوضحه هو أن المزج الطرحي للألوان ليس جمعيا أو خطيا – أنت تتذكر أنني قلت أنه عندما تمزج ضوأين مع بعضهما فستقع كل الأمزجة على خط مستقيم يصل بين نقطتين في مخطط اللونية تمثلان الضوئين؟ حسنا، هذا صحيح فقط في حالة المزج الجمعي للألوان. إن استنباط السلسلة اللونية للأنظمة الطرحية ليس بالأمر السهل، وإذا اخترت ألوانا أولية طرحية مثل ح خ ز فستتولد لديك سلسلة لونية تظهر كما في الشكل التالي:





لاحظ أن حدود السلسلة اللونية مقعرة. فمزج الضوء الأحمر والأخضر سيولد لونا أصفرا جميلا. يمكنك اختبار ذلك بالذهاب إلى لوحة الألوان في إحدى البرامح مثل الفوتوشوب أو البوربوينت وضبط قيم ح خ ز (أو RGB كما قد تجدها في البرنامج) إلى القيم 255 :255 :0، وستحصل حينها على لون أصفر جميل. ولكن مزج الطلاء الأحمر مع الطلاء الأخضر سيولد لونا ذو صبغة صفراء ولكنه غير مشبع، أشبه ما يكون باللون البني. إذن، لن يكون استخدام ح خ ز كألوان أولية طرحية شيئا جيدا إطلاقا.

إن المزج الجمعي والمزج الطرحي للألوان كما اتضح مترابطان جدا. أفضل ألوان أولية طرحية هي تلك الألوان التي تضبط كميات الأضواء الحمراء والخضراء والزرقاء المنعكسة. فالصباغ الأصفر المستخدم في النسيج مثلا، يمتص الأطوال الموجية القصيرة في المنطقة الزرقاء من الطيف المرئي مما يسمح للأطوال الموجية الأخرى بالانعكاس عن سطح النسيج. هذه "الأطوال الموجية الأخرى" المنعكسة ستولد اللون الأصفر. النقطة الهامة التي يجب فهمها هنا أن الصباغ الأصفر يمتص الأزرق. وعلى نحو مشابه الصباغ القرمزي سيمتص الأخضر، والصباغ السيان سيمتص الأحمر. هذا يقودنا إلى فكرة أن أفضل ألوان أولية طرحية ستكون السيان والقرمزي والأصفر وسنرمز لها بـ س ق ص أو كما يعرفها الطلاب CMY. وستكون السلسلة اللونية المتولدة شبيهة نوعا ما بالشكل التالي:




أكبر سلسلة لونية يمكن الحصول عليها للمزج الطرحي هي باستخدام س ق ص كألوان أولية. ولكن ألم نتعلم في المدرسة أن الألوان الطرحية هي الأحمر والأزرق والأصفر؟ هذا فعلا ما عرفناه، وهذا بسبب عقيدة معظم مدارس الفن والعديد من كتب الفن والتصميم. ولكن من السهل جدا توضيح أن الألوان الأولية الأفضل هي س ق ص (CMY) وليس ح ز ص (RBY). وإذا أحببت أن تنتج إحدى نظم توليد الألوان باستخدام ثلاثة ألوان فقط مثل الطابعة، فسوف تخلص إلى نتيجة – خلصت إليها شركات مثل HP، و Xerox، وEpson – أن س ق ص تعطي أكبر مجال من الألوان. إذن، لماذا ألِف الفنانون اعتبار ح زص ألوانهم الأولية؟ قد تكون مسألة تسمية للألوان، فهم قد عنوا السيان عندما ذكروا الأزرق وهو فقط خطأ في التسمية. هذا ممكن، ولكنه غير ممكن أبدا في رأيي. أعتقد أن تفسير الأمر هو أن معظم الفنانين لم يكونوا معنيين بأن ح ز ص يعطي سلسلة لونية أصغر من س ق ص لأنهم نادرا ما قيدوا أنفسهم باستخدام ثلاثة ألوان أولية. فالفنان يمكن أن يستخدم ستة ألوان أو أكثر كألوان أولية. فمثلا، قد يستخدم الفنانون لونين أزرقين (أحدهما أزرق محمر والآخر أزرق مخضر)، ولونين أحمرين (الأول أحمر مصفر والآخر أحمر مزرق) ولونين أصفرين (الأول أصفر مخضر والآخر أصفر محمر) لكي يتمكنوا من مزج طيف واسع من الألوان. والله أعلم.

2011-05-31

المزج الجمعي للألوان

يوجد نوعان من مزج الألوان؛ المزج الجمعي للألوان (additive colour mixing) والمزج الطرحي للألوان (subtractive colour mixing). يشرح المزج الطرحي للألوان كيف تضاف الأحبار والطلاءات والأصبغة إلى بعضها لتولد ألوانا مختلفة، في حين أن المزج الجمعي يشرح كيف تقوم الأجهزة الملونة المصدرة للضوء بتوليد الألوان. فنحن نتلكم هنا عن كيفية عمل شاشات الحواسيب مثلا.

المبدأ الأساسي من المزج الجمعي للألوان هو أننا يمكن أن نمزج ثلاثة ألوان – تسمى ألوانا أولية – مع بعضها لتوليد مجموعة من الألوان. يمكنك قراءة مقالتي السابقة (ما هو اللون الأولي؟ http://arabicolour.blogspot.com/2010/01/blog-post.html) لمزيد من المعلومات عن الألوان الأولية. الألوان الأولية الجمعية هي الأحمر والأخضر والأزرق. هل يوجد أي شيء خاص في هذه الألوان الثلاثة يبرر اختيارها كألوان أولية؟ لا يوجد، عدا حقيقة أنك باستخدام الأحمر والأخضر والأزرق ستحصل على سلسلة لونية كبيرة. ولا يوجد سبب لعدم استعمالك البرتقالي والأرجواني والتركواز مثلا كألوان أولية مزجية، وإنما مجال الألوان التي يمكن توليده سيكون صغيرا وغير مرض على الإطلاق.

يوضح الشكل الأول مبدأ المزج الجمعي للألوان. تخيل أن يكون لدينا ثلاثة مصابيح، الأول مزود بمرشح أحمر ليولد حزمة ضوئية حمراء، والمصابيح الأخرى مزودة بمرشحات لتوليد الحزم الضوئية الخضراء والزرقاء. تشكل هذه الأضواء بسقوطها على شاشة بيضاء ثلاثة دوائر من الضوء، حمراء وخضراء وزرقاء. نحرك تلك المصابيح بحيث تتداخل تلك الدوائر الثلاث سنحصل عندها على شكل مشابه للشكل المعروض هنا:


عند مزج الضوء الأحمر مع الأخضر سنحصل على اللون الأصفر. وسنحصل على اللون القرمزي (ماجنتا) من مزج الأحمر والأزرق، وسنحصل على السيان (الأزرق المخضر) من مزج الأخضر والأزرق، وإذا مزجنا الألوان الأولية الثلاث سنحصل على اللون الأبيض (أو سنحصل على لون حيادي آخر). قد تكون الألوان الأولية هي أضواء وحيدة طول الموجة، وبذلك يمكننا القول أننا نستخدم ألوانا أولية، مثل ضوء عند 700 نانومتر من أجل اللون الأحمر، وضوء عند 450 نانومتر من أجل اللون الأزرق، وضوء عند 530 نانومتر من أجل اللون الأخضر. في الواقع العملي، معظم الأجهزة (CRTs، وLCDs، إلخ) لا تستخدم ألوانا وحيدة طول الموجة لأنه سيكون من الصعب توليد شاشات مضيئة وإن كان ذلك ممكنا من حيث المبدأ. ويجب الإشارة أيضا إلى أن الأجهزة المختلفة والمصنعين المختلفين يستخدمون ألوانا أولية مختلفة بعض الشيء.


ولكن دعنا نتخيل لثانية أن الألوان الأولية الثلاث المستخدمة في الصورة أعلاه هي عند الأطوال الموجية 450، و530 و700 نانومتر. مزج الضوء الأخضر (530 نانومتر) مع الضوء الأحمر (700 نانومتر) جمعيا سيولد اللون الأصفر. عندما يحدث ذلك، ما الذي يمتزج؟ وأين يحدث المزج؟ تأمل للحظات قبل أن تتابع القراءة.


لاحظ أنني قلت أنهما مزجا مزجًا جمعيا لتوليد الضوء الأصفر، ولقد تجنبت خصوصا القول بأنها مزجت لتوليد الضوء الأصفر. إذا نظرنا إلى الجزء من الشاشة ذو اللون الأصفر فقد نرى بعض الضوء عند طول موجة 700 نانومتر والبعض الآخر عند طول موجة 530 نانومتر، أي أن أطوال الموجات لم تمزج، فهي لم تمتزج مع بعضها لتوليد طول موجة ثالث يقارب 575 نانومتر مثلا (لقد اخترت طول الموجة هذا لأنه يساوي تقريبا طول موجة الضوء الأصفر وحيد طول الموجة). إذن، لم يحدث أي مزج مادي عدا أنهما – كما أفترض أن يفكر أحدهم – أي الأضواء الأحمر والأخضر يمتزجان بمعنى أنهما يتداخلان فراغيا. ولكن هذا ليس مزجا حقيقيا، وفقا لما أراه، وهو بالتأكيد لا يشرح لماذا نحس باللون الأصفر عند النظر إلى أطوال الموجات تلك مع بعض البعض. ولذلك عندما نقول أن الأضواء الحمراء والخضراء تمتزج مع بعضها لتوليد اللون الأصفر، يجب أن نكون مدركين إلى عدم وجود مزج مادي للأضواء. وبالفعل، قد يكون استخدام كلمة مزج هو الخطأ. وحتى عندما أكتبها الآن فإني أجتهد للوصول إلى كلمة أفضل، أرسلو لي اقتراحاتكم من فضلكم.


عند النظر إلى مزيج من الأضواء الأحمر والأخضر فإننا نرى اللون الأصفر، ولكن العين تحس بكل طول موجة على حدة، الضوء الأحمر والضوء الأخضر. ونتيجة لذلك، ستكون الاستجابة البصرية برؤية اللون الأصفر. إذا كان المزج يحدث بأي حال من الأحوال فسيكون في آلية الإحساس للنظام البصري.

2010-08-25

الغسل بدون الماء

غسل الملابس هو عمل يومي رئيسي لمعظم الناس في جميع أنحاء العالم. والكل يتطلع إلى التوفير في الماء والطاقة والمال في كل مرة يغسل فيها الملابس. فضلا عن أن الأثر البيئي لعملية الغسل، بالنظر إلى كمية المياه والكربون المطلق في الجو، هو أثر كبير على مدى العمر الافتراضي للملابس. وهناك بعض الخيارات أمام المستهلكين لجعل عملية الغسل الحالية أكثر "صداقة للبيئة" (على سبيل المثال، تشغيل الغسالة بحمولتها الكاملة، والغسل بدرجات حرارة منخفضة، والتجفيف على حبل الغسيل دون التجفيف بالمجففة). وقد طورت عدة تقنيات حديثة لتحسين استدامة هذه العملية وذلك بإنقاص كمية المياه والطاقة المستخدمة على حد سواء. وهذه العمليات عرفت باسم "الغسل بدون الماء". وقد تتضمن عملية الغسل بدون الماء تقنيات جديدة أو نوعًا جديدًا من التنظيف الجاف، مع أنها قد تشمل أيضا الغسل باستخدام كميات قليلة جدا من الماء. ويكفي أن نعلم أن الغسالة الآلية تستهلك 35 كيلا (تعريب مقترح للكيلوغرام، وهي على وزن ميل) من الماء لكل كيل واحد من الملابس بالإضافة إلى كمية كبيرة من الطاقة لتسخين الماء ولتجفيف الملابس لاحقا.

* التنظيف بالهواء: وهو مزيج من الأيونات السالبة الشحنة والهواء المضغوط ومزيل روائح مضاد للبكتيريا حيث تستغرق عملية التنظيف دقائق معدودة، ودون استخدام الماء أو المنظفات إطلاقا، وهي تحافظ على الملابس وألوانها. تساعد الأيونات السالبة فعل الهواء المنفوث في رص الغبار، وتعطيل البكتيريا وإزالة الروائح. تكون الملابس بعد غسلها بالهواء مشبعة بالأيونات السالبة الشحنة والتي ثبت أنها مفيدة للصحة حيث تحسن دوران الدورة الدموية وهي مضادة للاكتئاب. إن التنظيف بالهواء هو تصميم لفكرة لم تسوق، ولكنها فكرة يمكن أن تلهم مخترعي المستقبل. بالطبع الغسيل الناتج من هذه التقنية لا يحتاج إلى تجفيف. وهي فكرة طلاب من سنغافورة فازوا بجائزة تصميم "ElectroLux Design Lab Award back in 2005".

* حبيبات النايلون: وهي فكرة "ستيفان بوركينشو" وهو كيميائي نسيج من جامعة ليدز في بريطانيا. وقد ركز بوركينشو أبحاثه على تحسين قدرة الأصبغة على إدخال جزيئاتها داخل ألياف النسيج. وقد وجد أن حبيبات النايلون هي أفضل وسط لصباغة النسيج. ولكن عندما عكس "بروكينشو" هذه الفكرة وجد أن الأصبغة تتصرف مثل الأوساخ، وأن هذه الحبيبات تقوم بامتصاص الأوساخ من النسيج. وقد استخدم النايلون لأن من خواصه أن يصبح ماصًا فائقا عندما يخلط مع ملابس مبللة أو عندما يستخدم في شروط رطبة. وقد وجد أيضا أن حبيبات النايلون مقاومة جدًا مما يمكننا من إعادة تدويرها مرات ومرات قبل أن تصبح أقل امتصاصًا. نحتاج فقط إلى كأس صغير من الماء وكمية صغيرة من المنظفات بالإضافة إلى حبيبات النايلون التي تضاف مع بعضها إلى المواد التي سنغسلها. ويشبه النموذج الأولي للغسالة إلى حد كبير الغسالة العادية ذات فتحة التحميل الجبهي. تعزل الحبيبات في الغسالة لاحقا عن القماش. يمكن استخدام الحبيبات عدة مئات من المرات قبل إعادة تدويرها. أسس "بوركينشو" شركة سيروس (Xeros) والتي تعني جاف باليونانية، من أجل تطوير هذه الفكرة وتسويقها. وقد صرحت الشركة أنه يمكن توفير حتى 90% من الماء و 40% من الطاقة المستخدمة عادة في عملية الغسل (إذا تضمن الأمر توفير الطاقة من التنشيف والكلفة البيئية لإعادة تدوير الحبيبات). وقد يعتقد البعض أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى اهتراء النسيج، ولكن الدراسات في شركة سيروس أكدت عدم وجود أي فرق في الاهتراء بين تقنية سيروس وعملية الغسل التقليدية. وقد أجريت هذه الدراسات على الحرير والألبسة المطرزة والأقمشة الحساسة الأخرى. المزايا البيئة كبيرة فعلا، فالتوفير في إصدار الكربون يعادل إنقاص عدد السيارات في بريطانيا وحدها بمقدار ميلوني سيارة.

* ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج: هي أيضا طريقة للغسل بدون الماء. يخضع ثاني أكسيد الكربون إلى ضغط كبير فيتسيل ويصبح وسطا للغسل وتبادل الأوساخ مع القماش. وهذه الطريقة لا تزيد من نسبة CO2 في الغلاف الجوي التي تزيد من تأثير غازات الدفيئة على الاحترار العالمي، وإنما يسترجع CO2 بعد الغسل ويعاد استخدامه. ولكن الضغوط العالية التي تستخدم في الآلات تجعلها غالية الثمن. والميزة الجيدة في الغسل باستخدام الحبيبات والغسل باستخدام ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج هي أن الملابس تكون جافة مباشرة بعد الغسل. ولا يوجد ناتج سائل يجب معالجته أو تيارات هوائية يجب معالجتها (كما هي الحالة عند استخدام بعض المذيبات في التنظيف). والتطبيقات التي تستخدم scCO2 تعمل عند درجة حرارة بين 32 و 49 درجة مئوية وضغط بين 1070 و 3500 psi. الموائع فوق الحرجة تكون قادرة على أن تنتشر على السطوح على نحو أسهل من المائع الحقيقي لأن لها قوة شد سطحي أقل. وفي الوقت نفسه، للمائع فوق الحرج قدرة المائع الحقيقي على إذابة المواد التي لا يستطيع كغاز إذابتها فهو يتصرف كمذيب. وفي حالة ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج، فإنه يستطيع إزالة الزيوت والملوثات العضوية الأخرى من السطح حتى لو كان للنسيج طيات وبنية معقدة. وفي نهاية عملية الغسل يخفض الضغط عن ScCo2 فيتحول إلى غاز وتبقى الأوساخ في الحالة السائلة، ويخرج الغسيل ناشفا دون الحاجة إلى تجفيفه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن scCO2 يستخدم أيضا في عمليات الصباغة.

* وصلات إضافية لمزيد من القراءة:
*imagine the home in 2020
*Xeros Washing Machine: The Future Of Laundry Is Plastic
*Supercritical Carbon-dioxide Cleaning Technology Review