2011-06-01

المزج الطرحي للألوان – لماذا ليس ح خ ز؟

في مقالة سابقة تحدثت عن الفرق بين المزج الجمعي والمزج الطرحي ولماذا تعد الألوان الأولية الجمعية هي الأحمر والأخضر والأزرق، وقد رمزت للألوان في المقالة بـ ح خ ز.
http://arabicolour.blogspot.com/2011/05/blog-post.html


لمخطط اللونية خاصة مفيدة، فإذا مثلنا اللونية لضوئين على المخطط، فإن الخط المستقيم الواصل بين النقطتين في مخطط اللونية سيظهر لنا كل الأمزجة الجمعية التي يمكن الحصول عليها بمزج الضوئين مع بعضهما. إذا استخدمنا ثلاث أضواء، فسنحدد الأمزجة الجمعية الممكنة ضمن مثلث تشكل لونيات الأضواء الثلاث رؤوس ذلك المثلث. حسنا، هذه رؤوس أقلام، لننتقل إلى المثال العملي. يظهر المثلث في الشكل الأول السلسلة اللونية التي يمكن الحصول عليها عندما يكون لدينا ثلاث ألوان أولية جمعية تتوضع في رؤوس المثلث.


من هذا المخطط يبدو لنا واضحا لماذا نعد الألوان الأولية الجمعية هي ح خ ز. لنقل أننا سنختار لونين أحمرين ولون السيان كألوان أولية جمعية، سيتشكل لدينا مثلث صغير جدا، ولن تكون السلسلة اللونية كبيرة جدا. أكبر مثلث في مخطط اللونية هو ذلك المثلث الذي تشكله الألوان الأحمر والأخضر والأزرق. أيُّ الألوان الأحمر والأخضر والأزرق تعطي أكبر مثلث؟ لا أعرف حقيقة، إنه أمر حيرني في الأيام الأخيرة، وسأعود إليه في مقالة أخرى مستقبلا. ولكن بالتأكيد المثلث المتشكل بـ ح خ ز أكبر عندما تكون الألوان الأولية المختارة مشبعة إشباعا كافيا.

إذن، ماذا يحدث عندما نختار الألوان ح خ ز كألوان أولية طرحية؟ يصف المزج الطرحي للألوان كيف تمزج الأحبار والطلاءات مع بعضها لتولد الألوان. أول أمر يجب أن أوضحه هو أن المزج الطرحي للألوان ليس جمعيا أو خطيا – أنت تتذكر أنني قلت أنه عندما تمزج ضوأين مع بعضهما فستقع كل الأمزجة على خط مستقيم يصل بين نقطتين في مخطط اللونية تمثلان الضوئين؟ حسنا، هذا صحيح فقط في حالة المزج الجمعي للألوان. إن استنباط السلسلة اللونية للأنظمة الطرحية ليس بالأمر السهل، وإذا اخترت ألوانا أولية طرحية مثل ح خ ز فستتولد لديك سلسلة لونية تظهر كما في الشكل التالي:




لاحظ أن حدود السلسلة اللونية مقعرة. فمزج الضوء الأحمر والأخضر سيولد لونا أصفرا جميلا. يمكنك اختبار ذلك بالذهاب إلى لوحة الألوان في إحدى البرامح مثل الفوتوشوب أو البوربوينت وضبط قيم ح خ ز (أو RGB كما قد تجدها في البرنامج) إلى القيم 255 :255 :0، وستحصل حينها على لون أصفر جميل. ولكن مزج الطلاء الأحمر مع الطلاء الأخضر سيولد لونا ذو صبغة صفراء ولكنه غير مشبع، أشبه ما يكون باللون البني. إذن، لن يكون استخدام ح خ ز كألوان أولية طرحية شيئا جيدا إطلاقا.


إن المزج الجمعي والمزج الطرحي للألوان كما اتضح مترابطان جدا. أفضل ألوان أولية طرحية هي تلك الألوان التي تضبط كميات الأضواء الحمراء والخضراء والزرقاء المنعكسة. فالصباغ الأصفر المستخدم في النسيج مثلا، يمتص الأطوال الموجية القصيرة في المنطقة الزرقاء من الطيف المرئي مما يسمح للأطوال الموجية الأخرى بالانعكاس عن سطح النسيج. هذه "الأطوال الموجية الأخرى" المنعكسة ستولد اللون الأصفر. النقطة الهامة التي يجب فهمها هنا أن الصباغ الأصفر يمتص الأزرق. وعلى نحو مشابه الصباغ القرمزي سيمتص الأخضر، والصباغ السيان سيمتص الأحمر. هذا يقودنا إلى فكرة أن أفضل ألوان أولية طرحية ستكون السيان والقرمزي والأصفر وسنرمز لها بـ س ق ص أو كما يعرفها الطلاب CMYوستكون السلسلة اللونية المتولدة شبيهة نوعا ما بالشكل التالي:



أكبر سلسلة لونية يمكن الحصول عليها للمزج الطرحي هي باستخدام س ق ص كألوان أولية. ولكن ألم نتعلم في المدرسة أن الألوان الطرحية هي الأحمر والأزرق والأصفر؟ هذا فعلا ما عرفناه، وهذا بسبب عقيدة معظم مدارس الفن والعديد من كتب الفن والتصميم. ولكن من السهل جدا توضيح أن الألوان الأولية الأفضل هي س ق ص (CMY) وليس ح ز ص (RBY). وإذا أحببت أن تنتج إحدى نظم توليد الألوان باستخدام ثلاثة ألوان فقط مثل الطابعة، فسوف تخلص إلى نتيجة – خلصت إليها شركات مثل HP، و Xerox، وEpson – أن س ق ص تعطي أكبر مجال من الألوان. إذن، لماذا ألِف الفنانون اعتبار ح زص ألوانهم الأولية؟ قد تكون مسألة تسمية للألوان، فهم قد عنوا السيان عندما ذكروا الأزرق وهو فقط خطأ في التسمية. هذا ممكن، ولكنه غير ممكن أبدا في رأيي. أعتقد أن تفسير الأمر هو أن معظم الفنانين لم يكونوا معنيين بأن ح ز ص يعطي سلسلة لونية أصغر من س ق ص لأنهم نادرا ما قيدوا أنفسهم باستخدام ثلاثة ألوان أولية. فالفنان يمكن أن يستخدم ستة ألوان أو أكثر كألوان أولية. فمثلا، قد يستخدم الفنانون لونين أزرقين (أحدهما أزرق محمر والآخر أزرق مخضر)، ولونين أحمرين (الأول أحمر مصفر والآخر أحمر مزرق) ولونين أصفرين (الأول أصفر مخضر والآخر أصفر محمر) لكي يتمكنوا من مزج طيف واسع من الألوان. والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق