2011-06-01

المزج الطرحي للألوان – لماذا ليس ح خ ز؟

في مقالة سابقة تحدثت عن الفرق بين المزج الجمعي والمزج الطرحي ولماذا تعد الألوان الأولية الجمعية هي الأحمر والأخضر والأزرق، وقد رمزت للألوان في المقالة بـ ح خ ز.
http://arabicolour.blogspot.com/2011/05/blog-post.html


لمخطط اللونية خاصة مفيدة، فإذا مثلنا اللونية لضوئين على المخطط، فإن الخط المستقيم الواصل بين النقطتين في مخطط اللونية سيظهر لنا كل الأمزجة الجمعية التي يمكن الحصول عليها بمزج الضوئين مع بعضهما. إذا استخدمنا ثلاث أضواء، فسنحدد الأمزجة الجمعية الممكنة ضمن مثلث تشكل لونيات الأضواء الثلاث رؤوس ذلك المثلث. حسنا، هذه رؤوس أقلام، لننتقل إلى المثال العملي. يظهر المثلث في الشكل الأول السلسلة اللونية التي يمكن الحصول عليها عندما يكون لدينا ثلاث ألوان أولية جمعية تتوضع في رؤوس المثلث.


من هذا المخطط يبدو لنا واضحا لماذا نعد الألوان الأولية الجمعية هي ح خ ز. لنقل أننا سنختار لونين أحمرين ولون السيان كألوان أولية جمعية، سيتشكل لدينا مثلث صغير جدا، ولن تكون السلسلة اللونية كبيرة جدا. أكبر مثلث في مخطط اللونية هو ذلك المثلث الذي تشكله الألوان الأحمر والأخضر والأزرق. أيُّ الألوان الأحمر والأخضر والأزرق تعطي أكبر مثلث؟ لا أعرف حقيقة، إنه أمر حيرني في الأيام الأخيرة، وسأعود إليه في مقالة أخرى مستقبلا. ولكن بالتأكيد المثلث المتشكل بـ ح خ ز أكبر عندما تكون الألوان الأولية المختارة مشبعة إشباعا كافيا.

إذن، ماذا يحدث عندما نختار الألوان ح خ ز كألوان أولية طرحية؟ يصف المزج الطرحي للألوان كيف تمزج الأحبار والطلاءات مع بعضها لتولد الألوان. أول أمر يجب أن أوضحه هو أن المزج الطرحي للألوان ليس جمعيا أو خطيا – أنت تتذكر أنني قلت أنه عندما تمزج ضوأين مع بعضهما فستقع كل الأمزجة على خط مستقيم يصل بين نقطتين في مخطط اللونية تمثلان الضوئين؟ حسنا، هذا صحيح فقط في حالة المزج الجمعي للألوان. إن استنباط السلسلة اللونية للأنظمة الطرحية ليس بالأمر السهل، وإذا اخترت ألوانا أولية طرحية مثل ح خ ز فستتولد لديك سلسلة لونية تظهر كما في الشكل التالي:




لاحظ أن حدود السلسلة اللونية مقعرة. فمزج الضوء الأحمر والأخضر سيولد لونا أصفرا جميلا. يمكنك اختبار ذلك بالذهاب إلى لوحة الألوان في إحدى البرامح مثل الفوتوشوب أو البوربوينت وضبط قيم ح خ ز (أو RGB كما قد تجدها في البرنامج) إلى القيم 255 :255 :0، وستحصل حينها على لون أصفر جميل. ولكن مزج الطلاء الأحمر مع الطلاء الأخضر سيولد لونا ذو صبغة صفراء ولكنه غير مشبع، أشبه ما يكون باللون البني. إذن، لن يكون استخدام ح خ ز كألوان أولية طرحية شيئا جيدا إطلاقا.


إن المزج الجمعي والمزج الطرحي للألوان كما اتضح مترابطان جدا. أفضل ألوان أولية طرحية هي تلك الألوان التي تضبط كميات الأضواء الحمراء والخضراء والزرقاء المنعكسة. فالصباغ الأصفر المستخدم في النسيج مثلا، يمتص الأطوال الموجية القصيرة في المنطقة الزرقاء من الطيف المرئي مما يسمح للأطوال الموجية الأخرى بالانعكاس عن سطح النسيج. هذه "الأطوال الموجية الأخرى" المنعكسة ستولد اللون الأصفر. النقطة الهامة التي يجب فهمها هنا أن الصباغ الأصفر يمتص الأزرق. وعلى نحو مشابه الصباغ القرمزي سيمتص الأخضر، والصباغ السيان سيمتص الأحمر. هذا يقودنا إلى فكرة أن أفضل ألوان أولية طرحية ستكون السيان والقرمزي والأصفر وسنرمز لها بـ س ق ص أو كما يعرفها الطلاب CMYوستكون السلسلة اللونية المتولدة شبيهة نوعا ما بالشكل التالي:



أكبر سلسلة لونية يمكن الحصول عليها للمزج الطرحي هي باستخدام س ق ص كألوان أولية. ولكن ألم نتعلم في المدرسة أن الألوان الطرحية هي الأحمر والأزرق والأصفر؟ هذا فعلا ما عرفناه، وهذا بسبب عقيدة معظم مدارس الفن والعديد من كتب الفن والتصميم. ولكن من السهل جدا توضيح أن الألوان الأولية الأفضل هي س ق ص (CMY) وليس ح ز ص (RBY). وإذا أحببت أن تنتج إحدى نظم توليد الألوان باستخدام ثلاثة ألوان فقط مثل الطابعة، فسوف تخلص إلى نتيجة – خلصت إليها شركات مثل HP، و Xerox، وEpson – أن س ق ص تعطي أكبر مجال من الألوان. إذن، لماذا ألِف الفنانون اعتبار ح زص ألوانهم الأولية؟ قد تكون مسألة تسمية للألوان، فهم قد عنوا السيان عندما ذكروا الأزرق وهو فقط خطأ في التسمية. هذا ممكن، ولكنه غير ممكن أبدا في رأيي. أعتقد أن تفسير الأمر هو أن معظم الفنانين لم يكونوا معنيين بأن ح ز ص يعطي سلسلة لونية أصغر من س ق ص لأنهم نادرا ما قيدوا أنفسهم باستخدام ثلاثة ألوان أولية. فالفنان يمكن أن يستخدم ستة ألوان أو أكثر كألوان أولية. فمثلا، قد يستخدم الفنانون لونين أزرقين (أحدهما أزرق محمر والآخر أزرق مخضر)، ولونين أحمرين (الأول أحمر مصفر والآخر أحمر مزرق) ولونين أصفرين (الأول أصفر مخضر والآخر أصفر محمر) لكي يتمكنوا من مزج طيف واسع من الألوان. والله أعلم.

2011-05-31

المزج الجمعي للألوان

يوجد نوعان من مزج الألوان؛ المزج الجمعي للألوان (additive colour mixing) والمزج الطرحي للألوان (subtractive colour mixing). يشرح المزج الطرحي للألوان كيف تضاف الأحبار والطلاءات والأصبغة إلى بعضها لتولد ألوانا مختلفة، في حين أن المزج الجمعي يشرح كيف تقوم الأجهزة الملونة المصدرة للضوء بتوليد الألوان. فنحن نتلكم هنا عن كيفية عمل شاشات الحواسيب مثلا.
المبدأ الأساسي من المزج الجمعي للألوان هو أننا يمكن أن نمزج ثلاثة ألوان – تسمى ألوانا أولية – مع بعضها لتوليد مجموعة من الألوان. يمكنك قراءة مقالتي السابقة (ما هو اللون الأولي؟ http://arabicolour.blogspot.com/2010/01/blog-post.html) لمزيد من المعلومات عن الألوان الأولية. الألوان الأولية الجمعية هي الأحمر والأخضر والأزرق. هل يوجد أي شيء خاص في هذه الألوان الثلاثة يبرر اختيارها كألوان أولية؟ لا يوجد، عدا حقيقة أنك باستخدام الأحمر والأخضر والأزرق ستحصل على سلسلة لونية كبيرة. ولا يوجد سبب لعدم استعمالك البرتقالي والأرجواني والتركواز مثلا كألوان أولية مزجية، وإنما مجال الألوان التي يمكن توليده سيكون صغيرا وغير مرض على الإطلاق.


يوضح الشكل مبدأ المزج الجمعي للألوان. تخيل أن يكون لدينا ثلاثة مصابيح، الأول مزود بمرشح أحمر ليولد حزمة ضوئية حمراء، والمصابيح الأخرى مزودة بمرشحات لتوليد الحزم الضوئية الخضراء والزرقاء. تشكل هذه الأضواء بسقوطها على شاشة بيضاء ثلاثة دوائر من الضوء، حمراء وخضراء وزرقاء. نحرك تلك المصابيح بحيث تتداخل تلك الدوائر الثلاث سنحصل عندها على شكل مشابه للشكل المعروض هنا:



عند مزج الضوء الأحمر مع الأخضر سنحصل على اللون الأصفر. وسنحصل على اللون القرمزي (ماجنتا) من مزج الأحمر والأزرق، وسنحصل على السيان (الأزرق المخضر) من مزج الأخضر والأزرق، وإذا مزجنا الألوان الأولية الثلاث سنحصل على اللون الأبيض (أو سنحصل على لون حيادي آخر). قد تكون الألوان الأولية هي أضواء وحيدة طول الموجة، وبذلك يمكننا القول أننا نستخدم ألوانا أولية، مثل ضوء عند 700 نانومتر من أجل اللون الأحمر، وضوء عند 450 نانومتر من أجل اللون الأزرق، وضوء عند 530 نانومتر من أجل اللون الأخضر. في الواقع العملي، معظم الأجهزة (CRTs، وLCDs، إلخ) لا تستخدم ألوانا وحيدة طول الموجة لأنه سيكون من الصعب توليد شاشات مضيئة وإن كان ذلك ممكنا من حيث المبدأ. ويجب الإشارة أيضا إلى أن الأجهزة المختلفة والمصنعين المختلفين يستخدمون ألوانا أولية مختلفة بعض الشيء.

ولكن دعنا نتخيل لثانية أن الألوان الأولية الثلاث المستخدمة في الصورة أعلاه هي عند الأطوال الموجية 450، و530 و700 نانومتر. مزج الضوء الأخضر (530 نانومتر) مع الضوء الأحمر (700 نانومتر) جمعيا سيولد اللون الأصفر. عندما يحدث ذلك، ما الذي يمتزج؟ وأين يحدث المزج؟ تأمل للحظات قبل أن تتابع القراءة.

لاحظ أنني قلت أنهما مزجا مزجًا جمعيا لتوليد الضوء الأصفر، ولقد تجنبت خصوصا القول بأنها مزجت لتوليد الضوء الأصفر. إذا نظرنا إلى الجزء من الشاشة ذو اللون الأصفر فقد نرى بعض الضوء عند طول موجة 700 نانومتر والبعض الآخر عند طول موجة 530 نانومتر، أي أن أطوال الموجات لم تمزج، فهي لم تمتزج مع بعضها لتوليد طول موجة ثالث يقارب 575 نانومتر مثلا (لقد اخترت طول الموجة هذا لأنه يساوي تقريبا طول موجة الضوء الأصفر وحيد طول الموجة). إذن، لم يحدث أي مزج مادي عدا أنهما – كما أفترض أن يفكر أحدهم – أي الأضواء الأحمر والأخضر يمتزجان بمعنى أنهما يتداخلان فراغيا. ولكن هذا ليس مزجا حقيقيا، وفقا لما أراه، وهو بالتأكيد لا يشرح لماذا نحس باللون الأصفر عند النظر إلى أطوال الموجات تلك مع بعض البعض. ولذلك عندما نقول أن الأضواء الحمراء والخضراء تمتزج مع بعضها لتوليد اللون الأصفر، يجب أن نكون مدركين إلى عدم وجود مزج مادي للأضواء. وبالفعل، قد يكون استخدام كلمة مزج هو الخطأ. وحتى عندما أكتبها الآن فإني أجتهد للوصول إلى كلمة أفضل، أرسلو لي اقتراحاتكم من فضلكم.


عند النظر إلى مزيج من الأضواء الأحمر والأخضر فإننا نرى اللون الأصفر، ولكن العين تحس بكل طول موجة على حدة، الضوء الأحمر والضوء الأخضر. ونتيجة لذلك، ستكون الاستجابة البصرية برؤية اللون الأصفر. إذا كان المزج يحدث بأي حال من الأحوال فسيكون في آلية الإحساس للنظام البصري.

2010-08-25

الغسل بدون الماء

غسل الملابس هو عمل يومي رئيسي لمعظم الناس في جميع أنحاء العالم. والكل يتطلع إلى التوفير في الماء والطاقة والمال في كل مرة يغسل فيها الملابس. فضلا عن أن الأثر البيئي لعملية الغسل، بالنظر إلى كمية المياه والكربون المطلق في الجو، هو أثر كبير على مدى العمر الافتراضي للملابس. وهناك بعض الخيارات أمام المستهلكين لجعل عملية الغسل الحالية أكثر "صداقة للبيئة" (على سبيل المثال، تشغيل الغسالة بحمولتها الكاملة، والغسل بدرجات حرارة منخفضة، والتجفيف على حبل الغسيل دون التجفيف بالمجففة). وقد طورت عدة تقنيات حديثة لتحسين استدامة هذه العملية وذلك بإنقاص كمية المياه والطاقة المستخدمة على حد سواء. وهذه العمليات عرفت باسم "الغسل بدون الماء". وقد تتضمن عملية الغسل بدون الماء تقنيات جديدة أو نوعًا جديدًا من التنظيف الجاف، مع أنها قد تشمل أيضا الغسل باستخدام كميات قليلة جدا من الماء. ويكفي أن نعلم أن الغسالة الآلية تستهلك 35 كيلا (تعريب مقترح للكيلوغرام، وهي على وزن ميل) من الماء لكل كيل واحد من الملابس بالإضافة إلى كمية كبيرة من الطاقة لتسخين الماء ولتجفيف الملابس لاحقا.

 التنظيف بالهواء

وهو مزيج من الأيونات السالبة الشحنة والهواء المضغوط ومزيل روائح مضاد للبكتيريا حيث تستغرق عملية التنظيف دقائق معدودة، ودون استخدام الماء أو المنظفات إطلاقا، وهي تحافظ على الملابس وألوانها. تساعد الأيونات السالبة فعل الهواء المنفوث في رص الغبار، وتعطيل البكتيريا وإزالة الروائح. تكون الملابس بعد غسلها بالهواء مشبعة بالأيونات السالبة الشحنة والتي ثبت أنها مفيدة للصحة حيث تحسن دوران الدورة الدموية وهي مضادة للاكتئاب. إن التنظيف بالهواء هو تصميم لفكرة لم تسوق، ولكنها فكرة يمكن أن تلهم مخترعي المستقبل. بالطبع الغسيل الناتج من هذه التقنية لا يحتاج إلى تجفيف. وهي فكرة طلاب من سنغافورة فازوا بجائزة تصميم "ElectroLux Design Lab Award back in 2005".



حبيبات النايلون

وهي فكرة "ستيفان بوركينشو" وهو كيميائي نسيج من جامعة ليدز في بريطانيا. وقد ركز بوركينشو أبحاثه على تحسين قدرة الأصبغة على إدخال جزيئاتها داخل ألياف النسيج. وقد وجد أن حبيبات النايلون هي أفضل وسط لصباغة النسيج. ولكن عندما عكس "بروكينشو" هذه الفكرة وجد أن الأصبغة تتصرف مثل الأوساخ، وأن هذه الحبيبات تقوم بامتصاص الأوساخ من النسيج. وقد استخدم النايلون لأن من خواصه أن يصبح ماصًا فائقا عندما يخلط مع ملابس مبللة أو عندما يستخدم في شروط رطبة. وقد وجد أيضا أن حبيبات النايلون مقاومة جدًا مما يمكننا من إعادة تدويرها مرات ومرات قبل أن تصبح أقل امتصاصًا. نحتاج فقط إلى كأس صغير من الماء وكمية صغيرة من المنظفات بالإضافة إلى حبيبات النايلون التي تضاف مع بعضها إلى المواد التي سنغسلها. ويشبه النموذج الأولي للغسالة إلى حد كبير الغسالة العادية ذات فتحة التحميل الجبهي. تعزل الحبيبات في الغسالة لاحقا عن القماش. يمكن استخدام الحبيبات عدة مئات من المرات قبل إعادة تدويرها. أسس "بوركينشو" شركة سيروس (Xeros) والتي تعني جاف باليونانية، من أجل تطوير هذه الفكرة وتسويقها. وقد صرحت الشركة أنه يمكن توفير حتى 90% من الماء و 40% من الطاقة المستخدمة عادة في عملية الغسل (إذا تضمن الأمر توفير الطاقة من التنشيف والكلفة البيئية لإعادة تدوير الحبيبات). وقد يعتقد البعض أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى اهتراء النسيج، ولكن الدراسات في شركة سيروس أكدت عدم وجود أي فرق في الاهتراء بين تقنية سيروس وعملية الغسل التقليدية. وقد أجريت هذه الدراسات على الحرير والألبسة المطرزة والأقمشة الحساسة الأخرى. المزايا البيئة كبيرة فعلا، فالتوفير في إصدار الكربون يعادل إنقاص عدد السيارات في بريطانيا وحدها بمقدار ميلوني سيارة.

ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج

هي أيضا طريقة للغسل بدون الماء. يخضع ثاني أكسيد الكربون إلى ضغط كبير فيتسيل ويصبح وسطا للغسل وتبادل الأوساخ مع القماش. وهذه الطريقة لا تزيد من نسبة CO2 في الغلاف الجوي التي تزيد من تأثير غازات الدفيئة على الاحترار العالمي، وإنما يسترجع CO2 بعد الغسل ويعاد استخدامه. ولكن الضغوط العالية التي تستخدم في الآلات تجعلها غالية الثمن. والميزة الجيدة في الغسل باستخدام الحبيبات والغسل باستخدام ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج هي أن الملابس تكون جافة مباشرة بعد الغسل. ولا يوجد ناتج سائل يجب معالجته أو تيارات هوائية يجب معالجتها (كما هي الحالة عند استخدام بعض المذيبات في التنظيف). والتطبيقات التي تستخدم scCO2 تعمل عند درجة حرارة بين 32 و 49 درجة مئوية وضغط بين 1070 و 3500 psi. الموائع فوق الحرجة تكون قادرة على أن تنتشر على السطوح على نحو أسهل من المائع الحقيقي لأن لها قوة شد سطحي أقل. وفي الوقت نفسه، للمائع فوق الحرج قدرة المائع الحقيقي على إذابة المواد التي لا يستطيع كغاز إذابتها فهو يتصرف كمذيب. وفي حالة ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج، فإنه يستطيع إزالة الزيوت والملوثات العضوية الأخرى من السطح حتى لو كان للنسيج طيات وبنية معقدة. وفي نهاية عملية الغسل يخفض الضغط عن ScCo2 فيتحول إلى غاز وتبقى الأوساخ في الحالة السائلة، ويخرج الغسيل ناشفا دون الحاجة إلى تجفيفه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن scCO2 يستخدم أيضا في عمليات الصباغة.

 
وصلات إضافية لمزيد من القراءة

*Supercritical Carbon-dioxide Cleaning Technology Review

2010-07-17

ما هو الفضاء اللوني؟

الفضاء اللوني يشبه الخريطة (يترجمه البعض إلى مساحة اللون مع أن الفضاء ذو تعبير أدق). وخريطة حلب (مدينة شمال سورية) مثلا تبين لك مواقع المعالم الرئيسية المختلفة بإحداثيات xy. يقوم الفضاء اللوني أو خريطة اللون المقام نفسه بالنسبة إلى الألوان. ولعل أبسط الفضاءات اللونية هو الطيف المرئي، كما ترى في الصورة:




فعند النظر إلى الطيف من اليمين إلى اليسار يتغير طول الموجة من حوالي 400 نانومتر في أقصى اليمين وحتى 700 نانومتر في أقصى اليسار. إذن تظهر هذه الخريطة اللون كتابع لطول الموجة. ومع أنه فضاء لوني مستخدم استخداما شائعا إلا أنه محدود، لأنه يصف فقط كيف تتغير صبغة اللون (أو كنه اللون) مع طول الموجة. وصبغة اللون هي إحدى الطرق الثلاث التي يتفاوت فيها اللون. وأكثر الفضاءات اللونية المعروفة جيدًا هو الفضاء اللوني سي آي إي ذو المخطط اللوني الموضح في الصورة التالية:



يظهر هذا المخطط اللوني الألوان مرتبة في مستوٍ حيث يمكن الدلالة على أي لون بمقدار بعده عن المحور الشاقولي (الإحداثي x)، ومقدار بعده عن المحور الأفقي (الإحداثي y). ويظهر هذا الفضاء بُعدين للون فقط، الصِبغات مرتبة على نحو دائرة تقريبا، والتلون الذي يزداد بابتعادنا عن النقطة البيضاء (النقطة الظاهرة في وسط المخطط تقريبًا). ويمكن أن نأخذ بعين الاعتبار المكون الثالث للون وهو السطوع، ويمكن تخيله بالبعد الخارج من مستوي الصفحة باتجاهنا.
ولقد عرّفت هيئة الإضاءة الدولية عدة فضاءات لونية مختلفة، مثل الفضاء اللوني إل آ بيه (CIELAB color space)، وهو فضاء لوني ثلاثي الأبعاد يحدد اللون فيه باستخدام قيم *L، و *a، و *b.

ومن المفيد أن نعرف أن لأجهزة العرض وإظهار الصور فضائها اللوني الخاص بها. خذ مثلا الشاشة التي تستخدمها لرؤية هذه المقالة، فهذه الشاشة تغير مقدار الضوء الأحمر والأخضر والأزرق الصادر عند كل نقطة من هذه الشاشة. ويبين الشكل التالي كيف يمكن أن يبدو الفضاء اللوني ح خ ز (RGB color space) لجهاز العرض عندك:



في المكعب ح خ ز، يكون اللون الأسود في الأسفل وإلى اليسار، وعند زيادة قيم ح خ ز تتولد الألوان، ويتولد اللون الأبيض عندما تكون قيم الألوان الأولية ح خ ز كاملة. إذن، الفضاء اللوني ح خ ز يعرف العلاقة بين قيم ح خ ز واللون. ولكن هناك أمر مثير للاهتمام فعلًا، وهو أن الفضاء اللوني لأجهزة العرض المختلفة مختلف أيضًا، بل حتى لو أننا أخذنا جهازًا واحدًا –مثل الشاشة التي تقرأ منها هذه المقالة- وغيّرنا إعدادات الجهاز (السطوع، والتباين، وتصحيح الغاما، ودرجة الحرارة اللونية، إلخ.) لتغير معها الفضاء اللوني. أي أن العلاقة بين ح خ ز واللون تتغير بتغيير هذه الإعدادات، وهذه مشكلة عظيمة. تخيل لو وجدت عدة خرائط لمدينة حلب، وكل واحدة منها تظهر مكان قلعتها الشهيرة في مكان مختلف. سيكون الأمر محيرًا حقًا. هذه هي مشكلة تقنية أجهزة العرض الملونة، فإذا لم نقم بعمل شيء ما حيال ذلك، فإننا وبكل مرة ننظر فيها إلى صورة ملونة على جهاز عرض مختلف سوف تتغير فيها الألوان تغيرًا ملحوظًا. وهنا تأتي أهمية إدارة الألوان.
تقوم إدارة الألوان بنوع من تعويض قيم ح خ ز المرسلة إلى كل جهاز عرض بحيث يُظهر الألوان دائمًا نفسها تقريبًا. وللقيام بهذا التعويض يحتاج برنامج إدارة الألوان، والذي يكون مُضمنًا في أنظمة التشغيل مثل ويندوز أو أبل، إلى معرفة بعض المعلومات حول الفضاء اللوني لكل جهاز متصل بالحاسوب، وكل جهاز يحتاج أن يكون له بروفيلًا يصف العلاقة بين فضائه اللوني نسبة إلى الفضاءات اللونية المعيارية.

ما مدى فعالية إدارة الألوان؟

في الحقيقة، يعتمد ذلك على عدة عوامل. فمعظم الطابعات، وأجهزة التصوير، والماسحات الضوئية، والشاشات، تأتي معها مشغلات (Drivers) تتضمن البروفيل اللوني للجهاز. وهذا يضمن مستوى أساسيًا في إدارة الألوان، وهذا بالنسبة لأغلبية المستخدمين أكثر من كاف. ولكن إن أردت أداءً أفضل فستحتاج إلى القيام ببعض القياسات التي تسمح بتكوين بروفيل أدق للألوان. وهناك في السوق عدة أنواع من هذه الأجهزة التي تمكنك من القيام بإدارة الألوان على جهاز العرض عندك، أذكر منها ColorMunki ، Spyder.

وعلى أية حال، ليست المسألة مسألة صعوبة ما ستسعى إليه، إلا أن إدارة الألوان لن تكون مثالية. وهذا يعود إلى أن الأجهزة المختلفة لها سلاسل لونية مختلفة، فالطابعة يمكنها إظهار ألوان لا يمكن لجهاز العرض عندك إظهارها، والعكس صحيح.

2010-05-08

النسيج البيئي والتنمية المستدامة

التنمية المستدامة هي التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة [1]. والاستدامة في العمليات الصناعية تعني إنشاء المبادئ والممارسات التي يمكن أن تساعد على حفظ توازن الطبيعة، أي تجنب التسبب في ضرر دائم يتعذر إلغاؤه بالموارد الطبيعية للأرض.

ظهور مفهوم الاستدامة
قامت الثورة الصناعية في القرنين التاسع عشر والعشرين وقامت معها التنمية الصناعية والتقدم العلمي والتقني، وكان الاهتمام منصبًا على تلبية الطلب المتزايد، والوصول إلى كفاءة عالية في التصنيع للمنافسة على الأسواق. ولم تكن الدول السائرة في درب التصنيع لتلقي بالا إلى القضايا البيئة والنفايات الصناعية الناتجة، أو كانت موضوعة في آخر أولوياتها، ولم تضع في حسبانها أن الموارد الطبيعية إلى زوال وفي تناقص مستمر مما يهدد بعواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها. وقد أخذ الاهتمام بالقضايا البيئة يزداد بعد أن طغى الإنسان في الأرض فارتفعت حرارتها وشرعت الأنهار الجليدية بالذوبان، وكثر عدد الفيضانات والأعاصير التي تضرب هنا وهناك، وظهرت الأمراض الجديدة والفيروسات الفتاكة التي لم تكن في من قبلنا! ومن أجل الاستمرار في التنمية الاقتصادية العالمية في القرن الحالي أصبحت قضايا الاستدامة والتجديد (renewability) وقابلية إعادة التدوير (recyclability) محور الأنشطة الاقتصادية.

كانت معاهدة كيوتو سنة 1997 أول محاولة جادة من الدول الصناعية للحد من انبعاث غازات الدفيئة التي أجبرتهم على تخفيض الانبعاثات بنحو 5,2% نسبة إلى مستوياتها المقاسة سنة 1990. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولة عن 55% من هذه الانبعاثات السامة لم تصادق على المعاهدة. وقدمت النسخة المنقحة تنازلات كبيرة لإرضاء جميع الأطراف المعنية وخفض شرط الحد من الانبعاثات إلى 2% ومع ذلك أخفقت في كسب تأييد الولايات المتحدة قبل دخولها حيز التنفيذ في شباط 2005. وقامت الدول على إثرها بفرض رسوم على الصناعات الملوثة والمنتجة للمواد الضارة بالبيئة والمستخدمة للمعادن الثقيلة، وشجعت على الحد من استخدام المواد الضارة، وإعادة تدوير المواد. وبقي تنفيذ وضمان الامتثال الكامل لهذه التوجيهات أمرًا كبيرًا وتحديًا هائلا يستغرق سنوات عديدة لتصبح هذه التوجيهات شعبية وراسخة تمامًا، ولكن تزايد القلق العام والاستعداد الواضح للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم لتغطية التكاليف المرتبطة بحماية البيئة، دفع القضية لتصبح مسألة وقت قبل أن تصبح ثقافة عالمية وأخلاقية في المجتمعات التي تحترم البيئة التي نعيش فيها جميعنا.

لا يوجد حاليا توجه أوربي يستهدف الصناعات النسيجية أو الفضلات الناتجة عنها على وجه التحديد، ولكن الحجم الكبير للمكوثرات (بوليميرات) الاصطناعية والعضوية المستخدمة في التطبيقات المختلفة سيدفع إلى إيجاد هذه التوجهات والقوانين. وقد تزايد شعور منتجي النسيج بهذه الحتمية وضرورة جعل صناعتهم أكثر لطفا بالبيئة، وأن الاستثمار الجاد والالتزام المستمر بالتقنيات الجديدة والمبتكرة يلغي أو يخفض من الفضلات الناتجة والغازات السامة المنبعثة والمخلفات والمنتجات الثانوية. لا بد أن القوانين الوطنية والدولية ستدفع الحاجة إلى الحد من النفايات، ولكن يجب ألا ننسى أن التحديات ما تزال قائمة في مجالات التصميم والأزياء للدفع إلى ظهور منتجات نسيجية من المواد التي أعيد تدويرها من النفايات باستخدام عمليات قابلة للاستمرار وناجحة تجاريا.

ما معنى الاستدامة في صناعة النسيج؟
الاستدامة في النسيج تشير لأي طريقة مستخدمة للوصول إلى إنتاج النسيج أو معالجته بأكثر الطرق صداقة للبيئة. ولإنتاج النسيج طرق عدة تتنوع معها وسائل تعديل الإنتاج لجعله أقل ضررًا على البيئة.
سأضرب مثلا إنتاج القميص القطني. فبدءًا بمرحلة زراعته، يمكن أن نعد التخفيف من استخدام المبيدات الحشرية (ليس لتأثيرها الضار على طبقة الأوزون فحسب، وإنما لصحة المزارعين أيضا)، وتخفيض كمية المياه المستهلكة في الري (حفظ موارد الأرض)، وإنقاص مساحة الأرض المخصصة للزراعة، إحدى طرق تحويل العملية إلى عملية مستدامة. وأثناء مراحل تصنيع القماش المستخدم في هذا القميص القطني، يمكن أن نعد سلامة الناس العاملين في المصنع، والطرق اللازمة لجعل القماش يغسل عند درجة حرارة أقل عند الاستخدام النهائي (أيضا لحفظ الموارد)، إحدى طرق تحويل العملية إلى عملية مستدامة. وفي طور تصميم القميص والشحن والنقل، يمكن أن نعد سلامة العاملين في هذا المجال، والتقليل قدر الإمكان من التغليف اللازم المستخدم، والطرق الصديقة للبيئة في شحن المنتج حول العالم، وكيفية بيع القميص في المحلات، وكيفية استخدام المستهلك له، وإطالة عمر القطعة قبل أن تطرح في مراكز النفايات، من طرق التنمية المستدامة.

وهذا مثال بسيط، وهناك العديد من المناقشات بدءًا من سلامة الناس العاملين في هذا القطاع، والتأثيرات البيئية للمواد الكيميائية المستخدمة في تلوين النسيج، ويجب أن نفهم أن صناعة نسيج يحقق شروط التنمية المستدامة 100 % غير ممكن، فمن الصعب موازنة كل الأمور.

الاستدامة عبء
في دراسة نشرت في مجلة هارفرد التجارية [2] أكد الكتاب أن الاستدامة ليست عبئا على الميزانية كما يعتقد العديد من المدراء التنفيذيين. فأن تصبح صديقا للبيئة يمكن أن يخفض التكاليف ويزيد من إيراداتك. هذا هو السبب الذي يجعل الاستدامة معيارًا لجميع أنواع التحديث والتطوير. وإن الشركات التي تجعل الاستدامة هدفا لها مستقبلا هي فقط التي ستتميز بالتنافسية، وهذا يعني إعادة التفكير في نماذج الأعمال التجارية، فضلا عن المنتجات والتقنيات والعمليات.

ثبت المراجع