2010-05-08

النسيج البيئي والتنمية المستدامة

التنمية المستدامة هي التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة [1]. والاستدامة في العمليات الصناعية تعني إنشاء المبادئ والممارسات التي يمكن أن تساعد على حفظ توازن الطبيعة، أي تجنب التسبب في ضرر دائم يتعذر إلغاؤه بالموارد الطبيعية للأرض.

ظهور مفهوم الاستدامة
قامت الثورة الصناعية في القرنين التاسع عشر والعشرين وقامت معها التنمية الصناعية والتقدم العلمي والتقني، وكان الاهتمام منصبًا على تلبية الطلب المتزايد، والوصول إلى كفاءة عالية في التصنيع للمنافسة على الأسواق. ولم تكن الدول السائرة في درب التصنيع لتلقي بالا إلى القضايا البيئة والنفايات الصناعية الناتجة، أو كانت موضوعة في آخر أولوياتها، ولم تضع في حسبانها أن الموارد الطبيعية إلى زوال وفي تناقص مستمر مما يهدد بعواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها. وقد أخذ الاهتمام بالقضايا البيئة يزداد بعد أن طغى الإنسان في الأرض فارتفعت حرارتها وشرعت الأنهار الجليدية بالذوبان، وكثر عدد الفيضانات والأعاصير التي تضرب هنا وهناك، وظهرت الأمراض الجديدة والفيروسات الفتاكة التي لم تكن في من قبلنا! ومن أجل الاستمرار في التنمية الاقتصادية العالمية في القرن الحالي أصبحت قضايا الاستدامة والتجديد (renewability) وقابلية إعادة التدوير (recyclability) محور الأنشطة الاقتصادية.

كانت معاهدة كيوتو سنة 1997 أول محاولة جادة من الدول الصناعية للحد من انبعاث غازات الدفيئة التي أجبرتهم على تخفيض الانبعاثات بنحو 5,2% نسبة إلى مستوياتها المقاسة سنة 1990. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولة عن 55% من هذه الانبعاثات السامة لم تصادق على المعاهدة. وقدمت النسخة المنقحة تنازلات كبيرة لإرضاء جميع الأطراف المعنية وخفض شرط الحد من الانبعاثات إلى 2% ومع ذلك أخفقت في كسب تأييد الولايات المتحدة قبل دخولها حيز التنفيذ في شباط 2005. وقامت الدول على إثرها بفرض رسوم على الصناعات الملوثة والمنتجة للمواد الضارة بالبيئة والمستخدمة للمعادن الثقيلة، وشجعت على الحد من استخدام المواد الضارة، وإعادة تدوير المواد. وبقي تنفيذ وضمان الامتثال الكامل لهذه التوجيهات أمرًا كبيرًا وتحديًا هائلا يستغرق سنوات عديدة لتصبح هذه التوجيهات شعبية وراسخة تمامًا، ولكن تزايد القلق العام والاستعداد الواضح للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم لتغطية التكاليف المرتبطة بحماية البيئة، دفع القضية لتصبح مسألة وقت قبل أن تصبح ثقافة عالمية وأخلاقية في المجتمعات التي تحترم البيئة التي نعيش فيها جميعنا.

لا يوجد حاليا توجه أوربي يستهدف الصناعات النسيجية أو الفضلات الناتجة عنها على وجه التحديد، ولكن الحجم الكبير للمكوثرات (بوليميرات) الاصطناعية والعضوية المستخدمة في التطبيقات المختلفة سيدفع إلى إيجاد هذه التوجهات والقوانين. وقد تزايد شعور منتجي النسيج بهذه الحتمية وضرورة جعل صناعتهم أكثر لطفا بالبيئة، وأن الاستثمار الجاد والالتزام المستمر بالتقنيات الجديدة والمبتكرة يلغي أو يخفض من الفضلات الناتجة والغازات السامة المنبعثة والمخلفات والمنتجات الثانوية. لا بد أن القوانين الوطنية والدولية ستدفع الحاجة إلى الحد من النفايات، ولكن يجب ألا ننسى أن التحديات ما تزال قائمة في مجالات التصميم والأزياء للدفع إلى ظهور منتجات نسيجية من المواد التي أعيد تدويرها من النفايات باستخدام عمليات قابلة للاستمرار وناجحة تجاريا.

ما معنى الاستدامة في صناعة النسيج؟
الاستدامة في النسيج تشير لأي طريقة مستخدمة للوصول إلى إنتاج النسيج أو معالجته بأكثر الطرق صداقة للبيئة. ولإنتاج النسيج طرق عدة تتنوع معها وسائل تعديل الإنتاج لجعله أقل ضررًا على البيئة.
سأضرب مثلا إنتاج القميص القطني. فبدءًا بمرحلة زراعته، يمكن أن نعد التخفيف من استخدام المبيدات الحشرية (ليس لتأثيرها الضار على طبقة الأوزون فحسب، وإنما لصحة المزارعين أيضا)، وتخفيض كمية المياه المستهلكة في الري (حفظ موارد الأرض)، وإنقاص مساحة الأرض المخصصة للزراعة، إحدى طرق تحويل العملية إلى عملية مستدامة. وأثناء مراحل تصنيع القماش المستخدم في هذا القميص القطني، يمكن أن نعد سلامة الناس العاملين في المصنع، والطرق اللازمة لجعل القماش يغسل عند درجة حرارة أقل عند الاستخدام النهائي (أيضا لحفظ الموارد)، إحدى طرق تحويل العملية إلى عملية مستدامة. وفي طور تصميم القميص والشحن والنقل، يمكن أن نعد سلامة العاملين في هذا المجال، والتقليل قدر الإمكان من التغليف اللازم المستخدم، والطرق الصديقة للبيئة في شحن المنتج حول العالم، وكيفية بيع القميص في المحلات، وكيفية استخدام المستهلك له، وإطالة عمر القطعة قبل أن تطرح في مراكز النفايات، من طرق التنمية المستدامة.

وهذا مثال بسيط، وهناك العديد من المناقشات بدءًا من سلامة الناس العاملين في هذا القطاع، والتأثيرات البيئية للمواد الكيميائية المستخدمة في تلوين النسيج، ويجب أن نفهم أن صناعة نسيج يحقق شروط التنمية المستدامة 100 % غير ممكن، فمن الصعب موازنة كل الأمور.

الاستدامة عبء
في دراسة نشرت في مجلة هارفرد التجارية [2] أكد الكتاب أن الاستدامة ليست عبئا على الميزانية كما يعتقد العديد من المدراء التنفيذيين. فأن تصبح صديقا للبيئة يمكن أن يخفض التكاليف ويزيد من إيراداتك. هذا هو السبب الذي يجعل الاستدامة معيارًا لجميع أنواع التحديث والتطوير. وإن الشركات التي تجعل الاستدامة هدفا لها مستقبلا هي فقط التي ستتميز بالتنافسية، وهذا يعني إعادة التفكير في نماذج الأعمال التجارية، فضلا عن المنتجات والتقنيات والعمليات.

ثبت المراجع


2010-05-01

النسيج السادة

النسيج السادة (Plain weave) هو إحدى التراكيب النسجية الثلاثة المهمة في نسج الأقمشة (التركيبان الباقيان هما نسيج أطلس ونسيج مبرد). وهو نسيج ذو تركيب بسيط تمر خيوط السدى فوق وتحت خيوط اللحمة وعلى أساس كل فتلة بحركة عكسية للمجاورة.

في النسيج السادة يتشابه منظر وجه القماش وظهره. وتتسم الأقمشة ذات التركيب النسجي السادة كما يدل اسمها الانكليزي (plain) بسطح مسطح. وهذه الخاصية نافعة جدًا في طباعة النسيج، والزخرفة البارزة للنسيج (embossing)، وصقل النسيج (Glazing)، والزأبرة (napping)، وعمليات الإنهاء السطحي للنسيج.

وهناك أنواع أخرى من النسيج السادة تكون فيها خيوط اللحمة ذات قطر أكبر من خيوط السدى. ويمكن زيادة القيمة الجمالية للنسيج السادة بإضافة خيوط سدى أو لحمة ملونة، أو استخدام الخيوط المزخرفة أو المضخمة، أو الخيوط بنسبة زوي وحجم مختلفين، أو خيوط الشعيرات.

الأداء
تؤثر نسبة تداخل الخيوط الكبيرة في السنتمتر الواحد من النسيج السادة تأثيرًا كبيرًا على أدائه مقارنة بأداء النسيج الأطلس أو المبرد المنسوجة بالخيوط ذات النمرة المماثلة. ولكن الأقمشة المنسوجة وفق النسيج السادة هي أكثر تجعدًا، وتظهر التجعيدات بوضوح، وتنسّل بطريقة أسهل، وذات مقاومة تمزق أقل، وهي أقل امتصاصا للماء.

النسيج السادة المتوازن
معظم مجموعة النسيج السادة تكون متوازنة. في هذه المجموعة تكون نمرة خيوط السدى واللحمة تقريبا متساوية. تتفاوت الأقمشة المنسوجة في الوزن بين الخفيفة جدا والثقيلة جدا. فقد تكون مفتوحة أو كثيفة بحسب نمرة القماش، وقد تحتوي أي نوع من الخيوط. وقد تستخدم الخيوط بمختلف أنواع الألياف، في خيوط السدى وخيوط اللحمة معطية أقمشة ممزوجة أو موحدة.

تسمى الأقمشة ذات التركيب النسجي السادة بأسماء متنوعة بحسب وزن النسيج وبنية الخيوط المستخدمة، وتأثير النسج الملون، والإنهاء. من هذه الأسماء:
* باتيست (Batiste): تعبير عام يطلق على الأقمشة المنسوجة خفيفة الوزن من القطن أو الرايون بتركيب نسجي سادة، يستخدم في الملابس والمناديل والبلوزات، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى النساج الفرنسي جين باتيست
* باكرام (Buckram)
* كاليكو (Calico): قماش منسوج من الخيوط القطنية، بدأت صناعته في مدينة كلكتا بالهند.
* كامبريك (Cambric)
* قماش قنب (Canavas)
* شالي (Challis)
* شمبراي (Chambray): قماش نسيج سادة يمتاز بالبياض المطفأ من خيط أبيض في السدى وملون في اللحمة يستخدم في البلوزات والقمصان والبطانة.
* قماش الجبنة (Cheesecloth)
* كراش (Crash)
* كريب (Crepe): الأقمشة الخفيفة التي تتميز بوجود أشكال خاصة على سطحها كالبروزات والتعرجات وخلافه وأساس تركيبها هو استخدام خيوط ذات برم عال جدا.
* كريتون (Cretonne)
* كرينولين (Crinoline)
* قماش دك (Cotton duck): نوع من أنواع الأقمشة المتوسطة والثقيلة الوزن ذات تركيب نسجي سادة من خيوط قطنية مزوية يستخدم في ملابس الجيش والخيام والقلوع.. إلخ.
* قماش فلانل (Flannel): يطلق على نسيج الصوف الناعم متوسط أو خفيف الوزن ذو تركيب نسجي سادة أو مبرد ذو وبرة ضعيفة، أو على الأقمشة القطنية السادة والمبرد ذات الوبرة الخفيفة عديمة الانكماش.
* شبيكة (Gauze): قماش ذو تركيب نسجي سادة مفتوح يشبه الشاش يستخدم في الأربطة الطبية أو الستائر.
* جورجيت (Georgette): قماش خفيف جدًا شفاف من الخيوط الحريرية.
* غنغهام (Gingham): قماش من النسيج السادة أو الخيوط المصبوغة من لونين أو أكثر وذو رسم مربعات.
* لاون (Lawn cloth)
* موسلين (Muslin): نوع من القماش الخفيف الشفاف يستخدم في المفارش والستائر والمناديل والملابس.
* أورغاندي (Organdy): قماش حرير طبيعي رقيق شفاف.
* بركال (Percale): قماش قطني ذو تركيب نسجي سادة، مبيض أو مطبوع يستخدم في الملابس.
* بليسه (Plissé)
* سير سكر (Seersucker)
* شيت (Sheeting): ملايات السرير: قماش منسوج من الخيوط القطنية أو المخلوطة ذو تركيب نسجي سادة متوسط الوزن يستخدم في ملايات الأسرة.
* فوال (Voile): نسيج قطني رقيق شفاف خيوطه ذات برم عال.

النسيج السادة غير المتوازن
تتسم الأقمشة ذات التركيب النسيجي السادة غير المتوازن، وتسمى أيضا بالقماش المضلع، بوجود عروق (ribs) على عرضه تظهر بارزة على وجه القماش وظهره على نحو متكافئ. هذا التكافؤ هو بسبب استخدام خيطين على الأقل من السدى مع خيط اللحمة في تشابك الخيوط لتشكيل النسيج السادة، وينتج سطحا من السدى على وجه القماش وظهره، فإذا كانت خيوط السدى واللحمة مختلفة الألوان فإن القماش يتلون بلون خيوط السدى.

يوجد نوعان من القماش المضلع، منتظم، وبارز. في القماش المضلع المنتظم، يكون لخيوط السدى واللحمة نفس القياس تقريبا، وتكون صغيرة عادة فتكون العروق العرضية التي تشكلها غير واضحة. والقماش المضلع البارز تكون فيه خيوط اللحمة أكبر قياسًا من خيوط السدى. كلما كان الفرق في القياس بين خيوط اللحمة وخيوط السدى، كانت العروق أوضح وأكبر.

إن بروز العروق العرضية يؤثر على قدرة القماش غير المتوازن على مقاومة الحك. وكلما كان العرق أكبر، كانت مقاومة القماش للحك أقل لأن الخيوط البارزة للعروق ستتحمل العبء الأكبر في امتصاص قوة الحك. وينزع إلى استخدام خيوط السدى الصغيرة القياس في أغلب الأقمشة المضلعة.

الانزلاق (Slippage) هي مشكلة في الأقمشة ذات التركيب النسجي السادة غير المتوازن المكون من خيوط الشعيرات، وخصوصا في الأقمشة ذات النمرة المنخفضة. في الملابس، يحدث انزلاق الخيوط في الأقمشة عندما يكون الشد والحك أعظمي مثلا عند أماكن الدرزة والعراوي. النسيج السادة غير المتوازن ذو العروق الناعمة يكون أنعم وأكثر انسدالية من النسيج السادة المتوازن، في حين يكون النسيج غير المتوازن ذو العروق الخشنة أقل انسدالية وأخشن. ومن الأسماء الخاصة للأقمشة ذات النسيج السادة غير المتوازن، مرتبة وفق تزايد بروز العروق العرضية:
* قماش خفيف (Broadcolth): قماش من النسيج السادة أو المبرد من الخيوط القطنية أو الصوفية أو الاصطناعية خفيفة الوزن.
* قماش بوبلين (poplin): قماش سادة للقمصان ذو أقلام عريضة رفيعة ناتجة عن استخدام خيط من السدى أرفع من خيط اللحمة وعدد خيوط السدى ضعف أو أكثر من عدد خيوط اللحمة في وحدة الطول.
* قماش تافتاه (Taffeta): نسيج حريري رقيق صقيل.
* قماش فاي (Faille): قماش ذو ملمس ناعم منسوج من الحرير الطبيعي أو الصناعي ومضلع في الاتجاه العرضي.
* قماش ريب (Repp)
* قماش غروغران (Grosgrain): قماش مضلع ثقيل الوزن، خيوط السدى من الحرير الطبيعي واللحمة من القطن يستخدم في الشرائط وأقمشة التشريفة والملابس الكهنوتية.
* قماش بنغالين (Bengaline): نوع من أنواع الأقمشة ذات النسيج المضلع، من الخيط المفرد في السدى والخيط المزوي في اللحمة، السدى من القطن أو الرايون أو الأسيتات أو الصوف أو خليط.
* قماش عثماني (ottman): نوع من أنواع النسيج المقلم، خيوط السدى من الحرير وخيوط اللحمة من الصوف وله مظهر قماش التريكو الدربي.

ثبت المراجع
* Textile Science,K.L.Hatch,1993, ISBN 0-314-90471-9

* معجم المصطلحات والتعاريف الفنية في الصناعات النسيجية، م.مجدي العارف، صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات، الطبعة الثالثة، 2004.

2010-04-26

هل الفراشة ملونة؟

أذكر منذ طفولتي أني اصطدت فراشة بيضاء وأحببت أن أحفظها عندي وأضعها في لوحة أسوة بلوحة جميلة تحتوي بعض الفراشات كنت قد رأيتها عند أحد أقاربي. المفاجأة أني ما أن سكبت فوقها الكحول – كنت أعتقد حينها أنها الطريقة الأمثل – حتى تحولت إلى اللون البني. كان تفسيري في حينها أن الكحول قد حرقها! في الحقيقة لم يكن تفسير الأمر بهذه البساطة.

 تولد الألوان بعدة طرق، فقد تنتج عن الأصبغة والخضب، كما يمكن أن تنتج عن الطريقة الخاصة التي يتفاعل فيها الضوء مع المادة. فالأشعة الضوئية ذات الأطوال الموجية المختلفة تتبعثر بعد سقوطها على المادة بزوايا مختلفة، وهو نفس مبدأ ظهور ألوان الطيف بعد مرور الضوء الأبيض عبر الموشور. فإذا أخذنا هذا الموشور وصغرناه لنضعه داخل المادة، يمكننا الحصول على ما يسمى بالألوان البنيوية (Structural colour). لشرح الأمر سنحتاج إلى تكديس طبقات عدة من موادٍ مختلفةٍ. إن طول موجة الضوء المنعكس كتابع لزاوية السقوط – وبالتالي اللون الذي نراه – يتحدد بالفرق في معامل الانعكاس وسمك الطبقات المختلفة. فالفراشة الزرقاء الجميلة التي نرى صورتها في هذه المقالة تحمل على أجنحتها عروقا تتباعد تقريبا بمقدار طول موجة اللون الأزرق فلا ينعكس منها إلا ذلك اللون فقط. فاللون الحقيقي لأجنحة هذه الفراشة هو البني فهي مكونة من الكيراتين، ولا يوجد فيها أي خضب أو أصبغة.



صور للعروق الموجودة على جناح الفراشة


لقد قامت شركة تيجين بصناعة أول ألياف ملونة بصريًا وسمتها مورفوتكس MORPHOTEX، واستقت فكرتها من فراشتنا الزرقاء الجميلة (Morpho). هذه الألياف ذات بنية صفائحية مصنعة باستخدام تقانة الصغائر (تقنية نانوية)، ويكون ثخن الصفائح من رتبة النانومتر من أجل الحصول على التأثير البصري الملون. وكما ذكرت أن لون أجنحة الفراشة الأزرق الجميل المشع لا يحتوي أي خضب زرقاء، وكذلك ألياف مورفوتكس بدورها لا تحتوي أي أصبغة أو خضب، ولكنها تظهر ألوانًا مثل قوس قزح تبعًا لشدة وزاوية الضوء. وتحتوي الألياف على 61 طبقة متناوبة من عديد الإستر والنايلون، وبالتحكم بثخانة كل طبقة - تتفاوت من 70 إلى 100 نانومتر- يمكن الحصول على الألوان الأساسية مثل الأحمر والأخضر والأزرق والبنفسجي.


فسبحان الله في خلقه. " هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (لقمان، 11)

2010-02-22

النسيج الخفي أم النسيج الذكي

فكرة الاختفاء تحت عباءة أو قلنسوة هي فكرة قديمة وردت في كثير من الأساطير والقصص الخرافية وقصص الخيال العلمي فضلا عن الأفلام السينمائية. وقد قرأت منذ زمن غير قريب للكاتب الروسي ياكوف بيرلمان في كتابه الماتع "الفيزياء المسلية" فقرة اقتبسها من كتابات هربرت جورج ويلز وتحدث فيها عن الرجل غير المرئي. وكانت الفكرة تقتضي بجعل جميع أنسجة الإنسان شفافة تماما وذلك عندما يكون معامل انكسار الجسم مساويا لمعامل انكسار الهواء. وقد نجح بطل رواية ويلز في تطبيق هذا الاختراع بنجاح على نفسه بالذات، ثم أسهب ويلز في وصف القوى الخارقة التي تمتع بها بطله.

يبدو أن هذه الأسطورة ستفقد جاذبيتها قريبا، فقد تمكن باحثون في جامعة طوكيو من اختراع نسيج يجعل الإنسان غير مرئي. ولا أكتب هنا عن التمويه البيئي الذي تقوم به الحرباء والأخطبوط، وإنما أكتب على وجه أدق عن التمويه البصري "Optical camouflage". فهذا النسيج حقيقة ليس السبب في الإخفاء بذاته، وإنما هو يعكس صورة لما يحجب خلفه، فيخدع العين ويبدو لها أن النسيج شفاف أو ذائب في البيئة المحيطة. إن مبدأ هذا الاختراع بسيط، حيث تقوم كاميرا بالتقاط الصور خلف الشخص ثم تحول وفق خوارزمية برمجية إلى صور تناسب زاوية الرؤية للشخص المراقب. ثم تعرض هذه الصور باستخدام تقنية عرض الانعكاس الخلفي (retro-reflective projection technology). وحينها تبدو المواد المغطاة بمواد الانعكاس الخلفي شفافة. ومواد الانعكاس الخلفي هي مواد تستخدم على بعض الملابس التي تعكس الضوء ليلا. مزيد من التفصيل موجود في هذه الوصلة، ويمكنك مشاهدة هذا الفيديو أيضا.

وقد طبقت هذه الطريقة في التمويه على طائرات الشبح الأمريكية التي يمكنها أن تشتت أشعة الرادار ولكنها تعاني من نقطة ضعف أثناء التحليق نهارًا، فشكلها المحدب وضخامة جسمها ولونها الداكن عوامل تجعل رؤيتها بالعين المجردة أمرًا ممكنا، بالإضافة إلى إمكانية إسقاطها نتيجة سرعتها المنخفضة مقارنة بالطائرات الحربية الأخرى. ولذلك طورت صفائح لدائنية خاصة ثبتت على السطح السفلي للطائرة يمكنها أن تعرض صورة لما يمر فوق الطائرة. يمكنك مشاهدة هذا التقرير الخاص عنها في برنامج عن كثب من قناة الجزيرة.

عود على ذي بدأ فقد كشف بيرلمان عن ضعف الرجل غير المرئي وبين أن القوى الخارقة ستكون بلا قيمة لأنه سيكون أعمى. فوظيفة عدسة العين وأعضاء البصر الأخرى هي كسر الأشعة الضوئية بحيث تنعكس صورة الأجسام الخارجية على شبكية العين. ولكن حينما يتساوى معامل انكسار العين مع معامل انكسار الهواء وهو شرط أساسي لتكون شفافة، يزول بذلك السبب المؤدي إلى حدوث الانكسار. وهكذا تمر الأشعة الضوئية عبر العين دون أن تنكسر فلا تغير اتجاهها لتتجمع في نقطة واحدة، ولا يعترضها أي حاجز لعدم وجود الخضاب، ونتيجة ذلك هي فقدان الإحساس بالبصر لدى الرجل غير المرئي.

لقد أعطى الله لمخلوقاته خطوط دفاع أولية حيث تستطيع أن تخفي نفسها عن عيون أعدائها، فجعل حيوانات الصحراء مائلة إلى اللون الأصفر، وكسى الأسماك بالحراشف التي تعطيها لونا فضيا براقا يندمج مع اللون المعدني البراق لصفحة الماء. والحرباء هي خير مثال عن قدرة الله في خلقه، فتأملوا وشاهدوا هذا الفيديو

2010-01-30

كم عدد الألوان؟

كم عدد الألوان من حولنا في هذا الكون الفسيح؟ قد يختلط الأمر على البعض فيقول بأنها ثلاثة ألوان، لأن عدد الخلايا المخروطية الحساسة للون في شبكية العين هو ثلاثة. وقد تعلمنا في كتبنا المدرسية أن هذه المخاريط تتحسس كل من اللون الأحمر والأخضر والأزرق؛ في الحقيقة هذا الكلام غير دقيق! القول الأدق هو أن المخاريط تتحسس أطوالا موجية محددة قصيرة ومتوسطة وطويلة تتناسب مع الألوان المذكورة سلفا.

وتذهب بعض الكتب إلى تحديد قدرة الإنسان على تمييز الألوان بحوالي عشرة ملايين لون. فلقد قام العلماء بقياس أفضل أداء يمكن أن يقوم به نظام الإبصار في الإنسان، وبينوا أننا يمكن أن نرى حوالي ألف مستوى من الألوان في ظروف الإضاءة المنخفضة، ومئة مستوى من الأحمر المخضر، ومئة مستوى من الأصفر المزرق، هذا يعني أن عدد الألوان الكلي سيكون حوالي 1000*100*100=10000000 أي عشرة ملايين لون. ولكن رؤية هذه الألوان كانت باستخدام شروط رؤية وحيدة مخصصة في المختبر. وتظهر لنا شاشات الحواسيب حوالي 16,8 مليون لون في الصور المليئة بالألوان، أي أكثر مما نراه في أحسن الحالات!

جواب هذا السؤال في الحقيقة ليس سهلا، فهو مرتبط بعملية رؤية الألوان التي تتأثر بظروف الرؤية. تتضمن هذه الظروف أولا نوع المنبع الضوئي (توزيع القدرة الطيفية للضوء المرئي)، وثانيا الجسم المرئي وصفاته من النعومة والخشونة والملاسة وتأثير ألوان البيئة المحيطة، وثالثا العين التي تلتقط هذه الإشارات وتنقلها إلى الدماغ الذي يفسرها إلى ألوان بطريقة مستعصية عن الفهم حتى وقتنا الحاضر. ويمكن القول أنه لا يوجد شخصان يريان اللون ذاته بحال من الأحوال. وبما أننا نرى على الأقل عشرة ملايين لون وفق إحدى ظروف الرؤية وأن تنوع ظروف الرؤية لا نهائي، فإن الجواب الصحيح لسؤال هذه المقالة هو أن الألوان لا نهائية التنوع